...
File 000000009d887243b0fbe3f6e8abb3ec

 

الكاتبه أمل سامح 

 

لمّا سألوني: من أنت؟

لم أجد سوى الحقيقة التي ظنّ الجميع أنها اختفت:

أنا ذاك الذي يسكن داخلها…

جرحٌ عميق، لا يلتئم، لكنه لا يموت.

 

لم أكن يومًا ذكرى عابرة في ممرّ حياتها،

ولا ظلًّا مرهقًا تركته خلفها؛

كنتُ الغصّة التي تعلّقت بحنجرتها،

والنقطة التي لم تستطع أن تضع بعدها نهاية.

كنتُ كلّ شيء لم تستطع قوله…

وكلّ شيء حاولت الهروب منه.

 

حين تنطفئ المدينة من حولها،

وتنفرد وحدها بالليل،

تسمعني.

صوتًا لا يشبه الأصوات،

نَفَسًا يخرج من عمق الروح،

نزيفًا قديمًا لا يزال دافئًا،

كأن الزمن لم يمرّ أبدًا.

 

أعرف أنها تتظاهر بالنسيان،

تضحك، وتتنفّس، وتمضي…

لكنّي أراها حين ينهار الصمت فوق كتفيها،

وأشعر بها حين تلمس صدرها فجأة

كأن شيئًا يوقظها من الداخل،

شيئًا يعرفها أكثر مما تعرف نفسها.

 

أنا جُرحها…

والجرح لا يمضي.

هو شاهد لا يكذب،

بابٌ تُغلقه ألف مرة،

ثم ترتعد حين تسمع صريره يعود ويفتح من تلقائه.

 

لم تكن تخاف مني،

بل من الحقيقة التي أحملها:

أن ما انكسر فيها بسببي

ما زال حيًّا…

وأنها مهما بدت قويّة

تبقى داخلي

كما أبقى أنا داخلها.

 

وحين يتساءلون عنها،

تبتسم كي لا يلاحظ أحد،

لكنّ ظلّي يسير بجانبها،

وعيني تلمح ارتجافةً صغيرة

لا يفهمها سواي.

 

فإن سألتني من أنا…

فأنا آخر ما تخشاه،

وأول ما لا تستطيع نسيانه.

أنا الصفحة التي لم تُقلب،

والوجع الذي لا يُشفى،

ونبضٌ يتحرّك في الظلّ

رغم أنها ظنّت أنّه مات.

 

أنا الجرح الذي يسكنها…

ولا يلتئم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *