...
IMG 20251224 WA0044

 

الكاتبه إيمان شلاش  

 

غدر الأصدقاء لا يُنسى

 

شغف: غريب، كيف يمكن لك أن تتحملي كل هذه القصص؟

الطاولة: لذلك اهترأ خشبي قبل أوانه.

شغف: حدثيني عن قصص بعيدة عن قصص الحب، فأنا لا أؤمن به.

الطاولة: إذاً سأحدثك عن ملاك وصديقتها عبير.

شغف: وما هي قصتهما؟

الطاولة: ملاك وعبير كانتا صديقتين، تعملان معاً. كانتا تأتيان إلى المحطة في كل صباح لكي تذهبا إلى العمل في بلدة قريبة من هنا.

شغف: ماذا كان عملهما؟

الطاولة: كانتا تعملان في مطعم قريب. ملاك كانت تتعامل مع الزبائن في قاعة المطعم، وعبير كانت تعمل بالمطبخ تنظف الصحون.

 

كانت ملاك جميلة ولطيفة، أما عبير فكانت الصورة المعاكسة لملاك؛ قصيرة، بدينة، تتذمر دائماً. كلما جلستا بالقرب مني كانت ملاك تقوم بمسحي بمنديل معطر، ولا زلت أذكر رائحة مناديلها اللطيفة. أما عبير فتنهاها عن ذلك وتخبرها أنه ليس عليها فعل ذلك، فهنالك عمال هنا يجب أن يهتموا بنظافة المكان، ويكفيهم العمل الذي بالمطعم. فكانت ترد ملاك بأنها تحس أنني صديقتهم الثالثة، فهن في كل صباح يأتيان إلى المحطة وتشربان القهوة بقربي وتتحدثان بكل أسرارهن هنا بجانبي. فكانت عبير تستهزئ بها دائماً وتقول: تلك الخشبة صديقتنا الثالثة! يا لكِ من حمقاء..!

 

شغف: لماذا كانت تحبها إن كانت بهذه الصفات السيئة؟

الطاولة: ربما لأنها لا ترى الأشياء السيئة، كانت فقط تعتبرها صديقة مقربة بصفات مختلفة عنها.

شغف: وماذا حصل؟ هل لازالتا تأتيان إلى هنا؟

الطاولة: لا.

شغف: لماذا؟

الطاولة: في صباح يوم مشرق جاءت ملاك مبتسمة كعادتها تنتظر وصول عبير كي تذهبا إلى العمل، وعند وصول عبير بدأت ملاك تحدثها عما حصل معها بالأمس.

شغف: ماذا حصل؟

الطاولة: في ذلك اليوم جاء شاب جميل، هادئ ولطيف. وعندما رأى ملاك أعجب بها، وكان الإعجاب واضحاً عليه، إذ كان يخلق الحجج بكل دقيقة لكي يحدثها ويتعرف على اسمها. لكن عبير بدأت تضحك: هل جننتِ يا ملاك؟ كل الذين يأتون إلى المطعم ينظرون إليكِ نظرة إعجاب، لكِ ولكل البنات.

ملاك: لا… لم تري كيف كان ينظر إليّ، كان ينظر بنظرات لطيفة جداً.

عبير: سوف نرى، إن جاء اليوم سيكون معجباً، وإن لم يأتِ فلا تحزني.

ملاك: سيأتي.

شغف: وهل قدم؟

الطاولة: في اليوم التالي جاءت ملاك وعبير، وعندما جلستا كانت ملاك بقمة فرحها، فقد جاء ذلك الشاب الوسيم. واستمر ذلك الحال لعدة أيام، وفي كل يوم كانت ملاك وذلك الشاب يتبادلان نظرات حب وإعجاب، كانت تزعج وتشعل نار الغيرة بقلب عبير. فهي، على الرغم من أنها ليست جميلة، وهي أيضاً تعمل بالتنظيف، كانت تغار من ملاك كثيراً. وفي يوم قررت ملاك وذلك الشاب عمر أن يخرجا ويتعرفا على بعض أكثر، وعندها أخبرها عمر أنه معجب بها وأنه يريد أن يتقدم لها.

 

فأخبرت ملاك عبير بما حصل، وأنه سيأتي ليخطبها عن قريب. عندما سمعت عبير بذلك الخبر شعرت بالغيرة والغضب وانقهرت، بدل أن تفرح لصديقتها.

شغف: كيف لها أن تكون بسواد هذا القلب؟

الطاولة: لم يتوقف الأمر عند ذلك.

شغف: ماذا حصل؟

الطاولة: في صباح اليوم التالي جاءت ملاك وبقيت تنتظر عبير لوقت طويل، ولكنها لم تأتِ. وعندما جاءت في صباح اليوم التالي كانت ملاك حزينة، لأنها في ذلك اليوم لم يأتِ عمر ولم تأتِ عبير.

شغف: نعم..! لماذا غابا الاثنان؟ وما هو الرابط بينهما؟

الطاولة: لم تكن ملاك تربط سبب غيابهما ببعض، واستمر هذا الحال لشهر كامل. غاب عمر لشهر كامل، أما عبير فكانت تذهب إلى العمل أياماً وتغيب أياماً. وبعد شهر من هذه الحالة جاءت ملاك وهي منهارة وتبكي، وكانت مصدومة مما حصل.

شغف: ماذا حصل؟

الطاولة: في ذلك اليوم الذي غابت فيه عبير، كانت تنتظر عمر عند باب المطعم. وعندها اعترضت طريقه وتعرفت عليه، وأخبرته أنها كانت تراه كل يوم يأتي إلى المطعم وكانت تراقبه بصمت، وأنها معجبة به. ولأن الرجال تستهويهم تلك الإناث الساقطات اتبعها وذهبا وبدأا يتواعدان في السر، ومنعته من القدوم إلى المطعم بحجة أنها لا تريد أن يعرف أحد أنهم يلتقون. وبعد أيام أخبرته أنها تحبه وأنها ستقدم له كل ما يحتاج بشكل مادي إذا تقدم لخطبتها. فتمت الخطوبة بين عمر وعبير، وعرفت ملاك بذلك الخبر، وعندها شعرت بحزن كبير، فهي قد غُدرت مرتين؛ ممن ظنت أنه يحبها، ومن صديقتها. وكان جرحها من صديقتها أكبر، لذلك حفرت تلك العبارة:

“غدر الأصدقاء لا يُنسى”.

 

شغف: وماذا حصل؟ هل تركت عملها؟

الطاولة: منذ أن غادرت ملاك هذا المكان لم تعد إليه، ولكنني أعرف ماذا حصل بعبير.

شغف: ماذا حصل؟

الطاولة: بعد خبر خطوبتها بعدة أشهر عادت عبير إلى المحطة، وعادت تجلس بقربي من جديد. وعندها عرفت أنهم لم يكملوا تلك الخطوبة، وقد تركها عمر بعد أن اقترب موعد زواجهم. تركها وحيدة بلا حبيب أو صديق، تركها بعد أن سحب كل أموالها. وهي عادت إلى العمل بالتنظيف من جديد، وخسرت صديقة عمرها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *