وائل سعد
أعجبني فاصل موسيقي لأحد الأغاني القديمة، لدرجة أنني أستمعت له مرارتً تكراراً، وكعادتي أحب تشغيل موسيقى هادئة حينما اقرأ، قمت بتشغيله، ولكن الحقيقة لم تستهوني القراءة وأنا استمع إليه مثل غيره من الموسيقى؛ لأجد فكرة تدور في رأسي مفادها “إنه جميل، ولكنه لا يصلح لكل شئ”.
لكي أوصل لك الفكرة عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة بشكل أوضح، دعونا نتأمل قليلاً في حياة كل منا. هناك الكثير من الأشخاص والأشياء الجميلة في حياتنا، ولكنها لا تستطيع أنا تظهر جميلة خارج حدودها؛ بمعنى أن هذا شخص في حياتي يصلح كصديق، وآخر يصلح كرفيق درب، وغيره جيد ولكنه لا يعدو إلا أن يكون صاحب.
هنا يتحتم على كل واحد منا أن يتسم بواحدة من أهم الصفات، وهي صفة “الإنتقاء” التي يجب أن تلزم كل منا في خطواته أينما مضى، يتوجب على الإنسان أن يكون إنتقائياً لكل ما يدخل حياته، سواء أشخاص أو أشياء؛ فالإنتقاء ليس مجرد إختيار، بل هو عملية فلترة لكل الخيارات المتاحة وإستخلاص الأجمل من بينها.
إنتقاء الإنسان لمبادئ حياته وعادته والأشخاص الداخلين لها مهم جداً، بل واحد من أهم العوامل التي تؤثر على سلامه الداخلي وسكينته، فإن لم يكن ما اختاره مساهماً في بناء سلامه، فلابد أن يتخلى عنه.
يأتي بعد الإنتقاء مباشرة “الحدود” وضع حدود لكل ما هو موجود، فليس الكل متساوٍ في الدرجة أو القيمة داخل قلب كل منا؛ فلكل واحد قيمة معينة، ومكانة لا يصلح إلا فيها.
أخيراً تأتي الصفة الأهم وهي “القدرة على التخلي” أن يدرك الإنسان أن كل ما حوله آيل للرحيل في يوماً ما حتى وإن كان صادقاً وجميلاً، سيأتي يوم ويضمحل، رغم أن هناك دوماً الصادقين والمخلصين في كل زمان، لكن نسبتهم ضئيلة جداً؛ لذلك يجب أن يعوّد الإنسان نفسه على القدرة على الإستغناء عما يرحل، وألا يتملك قلبه شيئاً؛ حتى إذا رحل، لا ينكسر قلبه.
![]()
