بقلم :نجاة عبد الفتاح
تظن أني أحدثك عن رجلٍ عبقري،مخترعٍ للإبرة… أو الصاروخ… أو ربما ما بينهما؟
حسنًا… لا بأس، قد يكون بينهما وجه شبه.
لكن لا…
أنا أحدثك عن رجلٍ مخترعٍ للحياة،من حذاء… إلى منزل.
أليس أبي هذا مثل ذاك؟
حين أتت الحرب تجرّ أذيالها على بلدتنا…عقد معها اتفاقًا ينص على الآتي:
اتركي لي أسرتي… كاملة، بكل جسدٍ وروح،وخذي ما شئتِ من الخسارات.
خذي الوطن،
خذي المنزل،
خذي الأمن والسلام،
خذي اللباس والطعام…
خذي كل ما تريدين من الخسارات…
وها هو…
قد وفى بوعده.خرج بنا…
دون شيءٍ يرمز للحياة.
أذكر أننا استأجرنا غرفة…
لن أحدثك عن ضيقها،
والله… وكأننا امتلكنا بها مساحات عدة بلاد عربية.
أذكر أنه اشترى فرشة…
لنضع عليها أجسادنا وملابسنا،
أو أقول لك شيئًا؟أقسم… أنها اتسعت حتى حملت همومنا،
وتركتنا ننام.
ثم زدنا…
وزاد مطرحنا،وزادت أيامنا… كأنها تمشي على مهل،
وفاءً لذلك الاتفاق القديم.
وهنا…
فعل كل ما بوسعه،وربما أكثر مما يسعه،وضع عمره، وكبرياءه، وحتى أحزانه جانبًا..فقط ليعبر بنا…
من الإبرة… إلى الصاروخ.
الان م رائك.. هل يناسب ابي ان يقال عنه من الإبرة الي الصاروخ؟!
![]()
