...
IMG 20260321 WA0008

الكاتبة هالة الشيخ 

في عالمٍ يضجّ بالقسوة، كنتنَّ دائمًا وضوءَ الضوء في عتمتنا تلك الطهارة الخفيّة التي تغسل أرواحنا دون أن نطلب، وتعيد ترتيب قلوبنا كلما بعثرتها الأيام. لم تكن الأمومة يومًا دورًا عابرًا، بل كانت مدارًا من ألماس السكينة، نطوف حوله كلما أرهقتنا الحياة، فنعود من حضنكنَّ أكثر اتّزانًا، كأن انكساراتنا لم تحدث أصلًا.

 

يا من تصنعن من التعب معراجًا صامتًا، وتصعدن بأبنائكن إلى سماوات الطمأنينة بينما تظلّ أقدامكن مثقلةً بأوجاعٍ لا يراها أحد، يا من تخفين وجعكن كما لو أنّ الألم سرّ لا يليق بمقام الرحمة ٠٠

لقد كنتم دائمًا الدعاء الذي يمشي بيننا، واليد التي تسبق سقوطنا، والقلب الذي يتسع لنا حتى حين تضيق بنا أنفسنا.

 

في يومكن، لا تكفي الكلمات ولا تفي اللغة، لكن يكفينا أن نعترف أن في كل واحدٍ منا امتدادًا منكنّ؛ صبرًا يتشكّل من صمتكن، وحنانًا يفيض من عيونكن، وقوةً تولد كل مرة من قدرتكن العجيبة على البدء رغم كل ما انكسر.

 

كل عام وأنتن معراج السكينة في فوضى هذا العالم، وكل عام وأنتن وضوء الضوء الذي نهتدي به دون أن نراه، وكل عام ووجودكن بيننا هو المعجزة الأكثر ألفةً والأشدّ بقاءً

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *