المحررة: زينب إبراهيم
اليوم نلتقي مع الروائية منار الشريف صاحبة الأعمال الأدبية التي تأسر القلوب والعقول سنغوص في عالمها الإبداعي لنكشف أسرار رحلتها مع الكتابة والإلهام من صفحات الروايات إلى كواليس الأفكار ونعرف كيف تتحول الكلمات إلى عوالم حية.
حوارنا سيكون نافذة على تجربتها وحكاية عن شغفها الأدبي وروحها المبدعة.
عرفنا بنفسك بعيدًا عن الألقاب والإنجازات:
اسمك: منار محمد الشريف ” منار الشريف”
سنك: 40 سنة.
هواياتك: الكتابة، تقديم البرامج الإذاعية.
دراستك: بكالوريوس تجارة خارجية إنجليزي.
عملك الحالي: كاتبة، روائية، صحفية، مذيعة راديو.
إذا كان كتابك شخصًا كيف تصفه؟ هل هو هادئ، صاخب، أم غامض؟
– لو كان كتابي شخصًا لكان صاخبًا مليئًا بالأفكار والحياة. لا يترك لي مجالًا للملل، يثرثر بشغف ويحملني من قصة إلى أخرى، كأنه يحتفل بالحياة في كل صفحة.
ما اللحظة التي شعرت فيها أن الكتابة ليست هواية بل قدر لا يمكن التهرب منه؟
– عرفت أنها قدري حين أصبحت الحاجة إلى الكتابة أشبه لي بالتنفس لا تُطلب، بل تُمارس.
لو اختفت الكلمات فجأة، كيف ستعبّر عن أفكارك ومشاعرك؟
أي فكرة تخاف أن تكتبها رغم إيمانك بها؟ ولماذا؟
1. سأعتمد على الأفعال وحدها؛ فهي أكثر صدقًا من الكلام. سأُظهر ما أشعر به بطريقة مباشرة دون الحاجة لصياغة أي جملة.
2. أخاف أحيانًا أن أكتب الأفكار التي أؤمن بها حقًا، لا لأنها ضعيفة، بل لأنها جريئة وواضحة أكثر مما يحتمله البعض. أفكاري لا تُساير كل العقول ولا تناسب كل المجتمع، فهي عقلانية حد الصدام أحيانًا، ومتمردة على كثير من العادات التي لم أعد أرى لها معنى.
هل تكتب لتنجو من شيء أم لتصل إلى شيء؟ وما هو؟
إذا أردت أن تختصر فلسفة حياتك في جملة واحدة، ماذا تقول؟
ما أصعب لحظة واجهتك أثناء كتابة نص، وكيف تعاملت معها؟
1. أكتب لأعيش أحلامي غير الواقعية، ولأدخل العالم الذي أحبه وأتمنى لو كان موجودًا. الكتابة تجعلني أعيش ما لا يمنحه لي الواقع.
2.كل شيء يحدث لحكمة لا نراها الآن.
كيف تصف العلاقة بينك وبين شخصياتك؟ هل يخونك بعضها أحيانًا؟
– العلاقة بيني وبين شخصياتي علاقة تفاهم. قد أختلف معها، وقد تخرج عن المسار الذي رسمته لها، لكنني أدرك أن خروجها هذا هو ما يجعل القصة أكثر صدقًا.
ما أكثر نص شعرت أنه كتبك قبل أن يقرأه الآخرون؟
هل تكتب أولًا لتصل للقارئ أم لترضي صوتك الداخلي؟ ولماذا؟
1. هو ذلك الذي خرج بلا تخطيط، حين كتبت لأتخلص من ثقل في داخلي. كنت أظن أنني أكتب عنه، ثم اكتشفت أنه يكتبني أنا.
2. أكتب لنفسي قبل أي أحد. لأن محاولة إرضاء القارئ فقط تجعل النص هشًًّا، أما حين أكتب بدافع داخلي يصبح النص أقوى وأصدق.
إذا عدت لأول نص كتبته، ماذا ستقول للنسخة الشابة منك؟
ما أكثر تجربة إنسانية شعرت أنها لم تُكتب كما تستحق؟
كيف تتعامل مع فترات الجفاف الإبداعي؟ هل تصادقه أم تحاربه؟
1.سأخبرها أن الأخطاء التي تراها الآن ليست عيوبًا، بل ملامح الطريق الذي سيشكلك. لا تتعجلي النضج، فهو يأتي حين يحين وقته.
2. أظن أن أكثر تجربة لم تُكتب حقها هي المعاناة التي يعيشها الحيوان بسبب قسوة البشر أو تجاهلهم. هي تجربة صامتة، لكنها تكشف الكثير عن جانبنا الإنساني، وتستحق أن يُسجل كل ألم تعرضوا له هؤلاء المساكين وكل محاولة لهم للبقاء.
3. أتركه يهدأ حتى يشتاق القلم إليّ من جديد.
ما رسالة واحدة تريد أن تصل إلى قرائك عبر كتاباتك، رسالة صادقة وبعيدة عن المجاملات؟كيف تختار موضوعات كتاباتك:
هل تأتيك أولًا من الفضول الفكري، أم من تجربة شخصية، أم من الحاجة لإيصال رسالة للعالم؟
1. أن نكون صادقين مع أنفسنا، فهذا وحده يُغير الطريقة التي نرى بها العالم.
2.أختار الموضوعات بحسب ما يشعرني بالصدق؛ أكتب عن ما أعيش، وما أتساءل عنه، وما أظن أن القارئ يحتاج لسماعه. الكتابة لا تولد من فراغ، بل من الحاجة للحكي والفهم.
https://www.facebook.com/share/1Qn2NvbHqk/
ما أكثر نص شعرت أنه غير نظرتك للكتابة أو غيّر فهمك للفن الأدبي؟ وكيف أثر ذلك على أعمالك اللاحقة؟
1.لم أتعلم من نص بعينه، بل من إدراك أن الكتابة تتطلب صدقًا مع الذات. هذا الفهم أثر على أعمالي اللاحقة بجعلها أكثر قربًا مني، أكثر اهتمامًا بالعمق الداخلي للموضوعات والشخصيات.
هل ترى أن الكتابة واجب اجتماعي وأدبي معًا؟ وكيف توازن بين الإبداع والرسالة التي تريد إيصالها؟
– أعتبر الكتابة مسؤولية اجتماعية فقط عندما تلمس حياة الآخرين بشكل مباشر، لكنها أولًا فضاء للحرية والإبداع. أحافظ على هذا التوازن بأن أكتب أولًا لأسمع صوتي الداخلي، ثم أصيغ الرسالة بطريقة طبيعية، لا مفروضة كي تظل النصوص نابضة بالحياة.
ختامًا ما رأيك في أسئلتنا لهذا اليوم ومجلة الرجوة الأدبية؟
أسئلتكم لهذا اليوم كانت نافذة صادقة على أعماق الكاتب، إذ لم تكتفِ بالبحث عن الإجابات السطحية، بل حفرت لتكشف عن النفس والروح. أحببت عمقها وحرصها على الصراحة والتأمل، فهي تدفع الكاتب للتفكر في تجربته، وتجعل الحوار أكثر من مجرد ردود جاهزة.
أما مجلة الرجوة الأدبية، فهي مساحة تليق بالإبداع والفكر، تجمع بين الحس الأدبي والاهتمام بالكتابة الصادقة. قراءة صفحاتها تمنح الإلهام وتذكرنا بأن الكلمة حين تُكتب بعناية وصدق تستطيع أن تصل إلى القلوب وتترك أثرًا دائمًا.
![]()

