...
IMG 20260811 WA0091

 

بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

لم يستغرق انقطاع الكهرباء سوى لحظة…
لكن تلك اللحظة كانت كافية لأن يتحول المقهى الهادئ إلى مكانٍ يملؤه التوتر.
تعالت همسات الزبائن، وارتفعت أصوات البعض وهم يحاولون تشغيل مصابيح هواتفهم.
أما آدم، فكان ينظر في اتجاه الباب، محاولًا تمييز ملامح الأشخاص الذين دخلوا قبل ثوانٍ.
وفي وسط الظلام…
همس الرجل الغامض بصوتٍ حاد:
“لا تتحركا… مهما حدث.”
أمسكت الفتاة بطرف الطاولة دون أن تشعر.
كان قلبها يخفق بقوة، بينما أخذت أنفاسها تتسارع.
سألت بصوتٍ مرتجف:
“من هؤلاء؟”
أجاب الرجل وهو يراقب الباب:
“لو عرفتما الإجابة الآن… فلن تناما الليلة.”
وفجأة…
أضاء أحدهم مصباحًا يدويًا قويًا.
اخترق شعاع الضوء أرجاء المقهى، ثم استقر مباشرة على الطاولة التي يجلس عندها آدم والفتاة.
قال أحد الغرباء بصوتٍ خشن:
“لقد وجدناهم.”
ساد الصمت.
ثم تقدم ثلاثة رجال ببطء، كانت خطواتهم ثابتة، وكأنهم يعرفون تمامًا ما جاءوا من أجله.
وقف آدم أمام الفتاة دون تفكير، محاولًا أن يحجبها عن أنظارهم.
ابتسم أحد الرجال بسخرية وقال:
“تصرف نبيل… لكنه لن يغير شيئًا.”
رد آدم بثبات:
“أنتم من تكونون؟”
قال الرجل:
“لسنا هنا من أجلك… بل من أجل ما تحمله.”
نظر آدم إلى الخاتم في يده، ثم قبض عليه بقوة.
في تلك اللحظة…
مال الرجل الغامض نحو آدم وهمس سريعًا:
“مهما حدث… لا تخلع الخاتم.”
نظر إليه آدم بدهشة.
“ولماذا؟”
قبل أن يحصل على الإجابة…
اندفع أحد الغرباء نحوه محاولًا الإمساك بيده.
لكن الرجل الغامض تصدى له بقوة، فتراجع الرجل عدة خطوات.
تحول المقهى إلى فوضى.
بدأ الزبائن يهربون نحو الخارج، بينما تعالت صرخات العاملين.
استغل آدم ارتباك الجميع، وأمسك بيد الفتاة.
نظر إليها وقال:
“تعالي معي.”
ترددت للحظة.
ثم أمسكت يده دون أن تنطق.
ركضا معًا نحو الباب الخلفي للمقهى، بينما كان المطر لا يزال يهطل بغزارة.
خلفهما…
كان الرجل الغامض يحاول إيقاف أولئك الرجال حتى يمنحهما فرصة للهرب.
وقبل أن يغلق الباب الخلفي…
التفت آدم إليه.
صرخ:
“تعال معنا!”
ابتسم الرجل ابتسامة هادئة، رغم الفوضى التي تحيط به.
وقال بصوتٍ وصل إليهما بصعوبة:
“ليس بعد… دوري لم ينتهِ هنا.”
أُغلق الباب.
واختفى الرجل عن أنظارهما.
ركض آدم والفتاة في شارعٍ ضيق لا يعرفانه، والمطر يغسل وجهيهما، بينما كان الخوف يدفعهما إلى الاستمرار دون توقف.
وبعد دقائق…
توقفا لالتقاط أنفاسهما.
قالت الفتاة وهي تنظر إليه لأول مرة بهدوء:
“أنا حتى الآن… لا أعرف اسمك.”
ابتسم رغم كل ما حدث وقال:
“اسمي آدم.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
“وأنا… ليان.”
تبادل الاثنان النظرات لثوانٍ.
ولأول مرة…
عرف كلٌ منهما اسم الشخص الذي قد يغيّر حياته إلى الأبد.
لكن تلك اللحظة الهادئة لم تدم طويلًا…
فقد ارتفع صوت إطلاق نار من آخر الشارع.
ثم ظهرت سيارة سوداء تتجه نحوهما بسرعة…
وكان الشخص الجالس في المقعد الخلفي يبتسم… وكأنه كان ينتظرهما منذ البداية.
انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *