...
IMG 20260831 WA0006

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

لم تكن الجلسة التي اتفق أحمد ومنة عليها تشبه أي جلسة سابقة بينهما

 

فمنذ بداية الخطوبة وهما يتحدثان عن أشياء كثيرة

 

عن الحب

 

عن الشقة

 

عن الخروجات

 

عن الأيام التي يتمنيان أن يعيشاها معًا

 

لكن هذه المرة كان الحديث مختلفًا

 

كان عن الحياة نفسها

 

عن البيت الذي لم يدخلاه بعد

 

وعن الأيام التي لم تأت بعد

 

وعن شخصين سيستيقظان يومًا تحت سقف واحد

 

وكل واحد منهما سيكون مسؤولًا عن راحة الآخر

 

وفي إحدى الليالي

 

كان أحمد يتحدث مع منة عبر الهاتف

 

فقال لها

 

فاكرة إننا كنا بنقول من فترة إننا محتاجين نتكلم عن حياتنا بعد الجواز

 

قالت

 

آه

 

قال

 

إيه رأيك نتكلم النهارده

 

قالت

 

دلوقتي

 

قال

 

آه

 

قالت

 

طب ابدأ

 

ضحك أحمد وقال

 

لا إنتي ابدئي

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان أعرف إنتي عايزة إيه

 

قالت

 

أنا عايزة حاجات كتير

 

قال

 

قولي

 

قالت

 

عايزة بيتنا يبقى هادي

 

قال

 

موافق

 

قالت

 

وعايزة لما يحصل خلاف ما نرفعش صوتنا على بعض

 

قال

 

موافق

 

قالت

 

وعايزة كل واحد فينا يعرف إن الثاني مش عدوه حتى لو اختلفنا

 

قال

 

دي أهم واحدة

 

قالت

 

وعايزة نفضل نتكلم

 

قال

 

حتى لو زعلانين

 

قالت

 

خصوصًا لو زعلانين

 

قال

 

موافق

 

ثم قال

 

طب أنا عندي حاجة

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

عايزك ما تخبيش عني حاجة عشان خايفة من رد فعلي

 

قالت

 

يعني

 

قال

 

لو حاجة ضايقتك مني

 

قولي

 

قالت

 

ولو إنت اللي متضايق

 

قال

 

هقول

 

قالت

 

ولو ما عرفناش نحل

 

قال

 

نستنى لما نهدى

 

قالت

 

وبعدين نرجع نتكلم

 

قال

 

بالضبط

 

ثم قالت منة

 

وفي حاجة تانية

 

قال

 

قولي

 

قالت

 

مش عايزة الجواز يخلينا ننسى إننا أصحاب

 

قال

 

دي حلوة

 

قالت

 

عايزة أعرف أحكيلك كل حاجة

 

حتى الحاجات الصغيرة اللي ملهاش لازمة

 

قال

 

وأنا عايز أسمعها

 

قالت

 

حتى لو حكيت لك عن يومي كله

 

قال

 

هسمع

 

قالت

 

حتى لو اتكلمت كتير

 

قال

 

هسمع

 

قالت

 

حتى لو الكلام ممل

 

قال

 

هسمع

 

ضحكت

 

وقالت

 

أنت هتندم

 

قال

 

مش هندم

 

قالت

 

وعد

 

قال

 

وعد

 

ثم سكتا قليلًا

 

وقال أحمد

 

طب بالنسبة للأولاد

 

ساد الصمت للحظات

 

فقالت منة

 

إيه

 

قال

 

يعني

 

نفكر في المستقبل

 

قالت

 

إنت بتفكر بدري أوي

 

قال

 

ما إحنا بنتكلم عن حياتنا

 

قالت

 

صح

 

ثم قالت

 

أنا نفسي في بنت

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

بنت

 

قالت

 

آه

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

مش عارفة

 

بس بحب البنات

 

قال

 

وأنا نفسي في ولد

 

قالت

 

عشان إيه

 

قال

 

عشان أطلعه زيي

 

قالت

 

لا

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

مش عايزة يطلع زيك

 

قال

 

ليه يعني

 

قالت

 

عشان يبقى أحسن منك

 

ضحك أحمد وقال

 

ماشي

 

قالت

 

وبعدين لو ربنا رزقنا ببنت

 

قال

 

هتبقى بنتي

 

قالت

 

وهتدلعها

 

قال

 

جدا

 

قالت

 

وأنا هخاف عليها منك

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

عشان هتفسدها

 

قال

 

أبدًا

 

قالت

 

هتجيب لها كل حاجة

 

قال

 

هجيب لها اللي تفرحها

 

قالت

 

وأنا هكون اللي يقول لا

 

قال

 

وأنا اللي هقول آه

 

قالت

 

إنت كده هتبوظ تربيتها

 

قال

 

لا

 

هتعلمها

 

قالت

 

إزاي

 

قال

 

هخليها تعرف إن أبوها بيحبها

 

قالت

 

وأنا عايزاها تعرف إن أمها بتحبها

 

قال

 

وهتعرف

 

ثم قالت منة

 

بس أهم حاجة

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

ما نربيش أولادنا بالخوف

 

قال

 

موافق

 

قالت

 

نعلمهم الصح والغلط

 

قال

 

بس من غير ما نخليهم يخافوا مننا

 

قالت

 

بالضبط

 

قال

 

ونسمعهم

 

قالت

 

ونحترمهم

 

قال

 

ونعلمهم إن البيت أمان

 

قالت

 

مش مكان للعقاب بس

 

قال

 

موافق

 

ثم قال أحمد

 

إنتي عارفة إن الكلام ده كبير

 

قالت

 

عارفة

 

قال

 

إحنا لسه ما اتجوزناش

 

قالت

 

بس لازم نفكر

 

قال

 

عندك حق

 

ثم قال

 

طب لو اختلفنا على طريقة تربية أولادنا

 

قالت

 

نتكلم

 

قال

 

ولو كل واحد شايف نفسه صح

 

قالت

 

نرجع للعقل

 

قال

 

ولو ما وصلناش لاتفاق

 

قالت

 

نأجل القرار

 

قال

 

حلو

 

قالت

 

إحنا مش لازم نكسب كل نقاش

 

قال

 

المهم ما نخسرش بعض

 

سكت أحمد

 

ثم قال

 

دي جملة مهمة

 

قالت

 

خليها قاعدة

 

قال

 

قاعدة

 

ثم انتقلا إلى موضوع آخر

 

العمل

 

قالت منة

 

أنا مش عايزة بعد الجواز أحس إن حياتي انتهت

 

قال أحمد

 

ليه

 

قالت

 

أنا عايزة أفضل أتعلم

 

وأعمل حاجات بحبها

 

وأكون لي وقت لنفسي

 

قال

 

أنا مش همنعك

 

قالت

 

وأنا مش همنعك

 

قال

 

كل واحد يساعد الثاني

 

قالت

 

بالضبط

 

قال

 

لو إنتي عندك حاجة بتحلمي بيها

 

هساعدك

 

قالت

 

وأنا كمان

 

قال

 

حتى لو احتاجت وقت

 

قالت

 

حتى لو احتاجت وقت

 

ثم قال أحمد

 

بس أنا عندي حلم

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

نفسي أكون قادر أوفرلك حياة كويسة

 

قالت

 

وأنا مش محتاجة حياة مثالية

 

قال

 

عارف

 

قالت

 

أنا محتاجة راجل لما الدنيا تضيق عليه ما يهربش

 

قال

 

هفضل

 

قالت

 

ومحتاجاك لما أنا أتعب ما تفسرش تعبي إنه رفض ليك

 

قال

 

هفهم

 

قالت

 

ومحتاجة منك حاجة

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

ما تخليش ضغط الحياة يخليك تنسى نفسك

 

قال

 

هحاول

 

قالت

 

مش تحاول

 

قال

 

حاضر

 

قالت

 

أيوه كده

 

ثم ضحكا

 

لكن بعد لحظات عاد الحديث للجدية

 

قال أحمد

 

منة

 

قالت

 

نعم

 

قال

 

أنا ساعات بفكر في بابا

 

قالت

 

عارفة

 

قال

 

كان نفسي يكون موجود في كل ده

 

قالت

 

أكيد

 

قال

 

كان نفسي يقعد معايا ويقول لي أعمل إيه

 

قالت

 

وأنت عارف تعمل

 

قال

 

مش دايمًا

 

قالت

 

ممكن تكون أنت اللي بتعلم نفسك

 

قال

 

بس كنت محتاج وجوده

 

قالت

 

أنا فاهمة

 

قال

 

أنا نفسي لما أتجوز أبقى أب موجود

 

قالت

 

وهتبقى

 

قال

 

مش عايز ولادي في يوم يقولوا يا ريت بابا كان موجود

 

قالت

 

إنت هتكون موجود

 

قال

 

هحاول

 

قالت

 

مش هتحاول

 

قال

 

حاضر

 

قالت

 

هتكون

 

قال

 

إن شاء الله

 

ثم قالت منة

 

وأنا نفسي أكون أم لما بنتي أو ابني يكبروا يقولوا إن البيت كان مكان أمان

 

قال

 

هيكون

 

قالت

 

حتى لو اختلفنا

 

قال

 

حتى لو اختلفنا

 

قالت

 

حتى لو تعبنا

 

قال

 

حتى لو تعبنا

 

قالت

 

حتى لو الدنيا ضاقت

 

قال

 

هنرجع لبعض

 

قالت

 

ولربنا

 

قال

 

أولًا لربنا

 

ثم صمتا

 

وكان الصمت هذه المرة يحمل شيئًا من التأثر

 

لأن الحديث لم يعد عن أحلام صغيرة

 

بل عن حياة كاملة

 

وكان كل واحد منهما يكتشف أن الآخر لا يريد فقط أن يعيش معه

 

بل يريد أن يبني معه شيئًا يستمر

 

وبعد فترة

 

قالت منة

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

إنت عارف أكتر حاجة نفسي فيها

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

إننا بعد عشر سنين نفضل بنتكلم بنفس الطريقة

 

قال

 

وأنا نفسي بعد عشر سنين أفضل أسمع صوتك وأقول لك نفس الكلام

 

قالت

 

يعني إيه

 

قال

 

إني لسه بحبك

 

قالت

 

وأنا كمان

 

قال

 

ولو اتغيرنا

 

قالت

 

نتغير سوا

 

قال

 

ولو كبرنا

 

قالت

 

نكبر سوا

 

قال

 

ولو تعبنا

 

قالت

 

نستند على بعض

 

قال

 

ولو اختلفنا

 

قالت

 

نرجع نتفاهم

 

قال

 

ولو فرحنا

 

قالت

 

نفرح سوا

 

قال

 

ولو ربنا رزقنا بأولاد

 

قالت

 

نربيهم سوا

 

قال

 

ولو كبروا

 

قالت

 

نشوفهم ونفرح بيهم

 

ثم ضحكت منة وقالت

 

إنت بتخطط لحد آخر العمر

 

قال

 

ما أنا اخترتك للعمر كله

 

سكتت

 

ثم قالت

 

أنا بحبك

 

قال

 

وأنا بحبك

 

قالت

 

بس عايزة منك وعد

 

قال

 

قولي

 

قالت

 

مهما حصل

 

ما تخليش أي مشكلة تخليك تشوفني خصم

 

قال

 

وعد

 

قالت

 

وأنت كمان خد مني وعد

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

مهما حصل

 

ما أخليش زعلي منك يخليني أنسى كل الحاجات الحلوة اللي عملتها عشاني

 

قال

 

وعد

 

ثم قال أحمد

 

كده إحنا جاهزين

 

قالت

 

لإيه

 

قال

 

للحياة

 

قالت

 

لسه

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

لسه هنغلط كتير

 

قال

 

ونتعلم

 

قالت

 

ونتخانق

 

قال

 

ونتصالح

 

قالت

 

ونضحك

 

قال

 

ونكبر

 

قالت

 

ونتغير

 

قال

 

بس مع بعض

 

قالت

 

مع بعض

 

وانتهت المكالمة

 

لكن هذه المرة لم ينم أحمد مباشرة

 

جلس يفكر طويلًا

 

ثم نظر إلى الأوراق التي كان قد كتب عليها تفاصيل الشقة

 

وأضاف تحتها جملة واحدة

 

نحن لا نبني بيتًا فقط

 

نحن نبني حياة

 

وفي بيتها

 

كانت منة قد كتبت في دفتر صغير

 

أحمد ليس الشخص الذي أريد أن أتزوجه فقط

 

أحمد هو الشخص الذي أريد أن أتعلم معه كيف تكون الحياة

 

ثم أغلقت الدفتر

 

وابتسمت

 

ولم تكن تعرف أن الأيام القادمة ستجعل هذه الكلمات تختبر على أرض الواقع

 

لأن موعد الزواج بدأ يقترب فعلًا

 

ومع اقترابه

 

ستزداد التفاصيل

 

وستظهر مواقف جديدة بين العائلتين

 

وستبدأ مرحلة مختلفة تمامًا

 

مرحلة لن يكون فيها السؤال

 

هل سيتزوج أحمد ومنة

 

بل متى

 

وكيف

 

وماذا سيحدث في الأيام الأخيرة قبل أن يصبح الحلم حقيقة.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *