حوار: مصطفى السيد
في قرية كفر القصار التابعة لمحافظة الغربية، وُلد حلم صغير في قلب فتى يُدعى محمد نصر، عُرف بين أصدقائه بلقب “كركر” حلمٌ لم يكن سهل المنال، ولم تكن رحلته معه مفروشة بالورود، بل امتلأت بالعقبات والتحديات، كان أبرزها الإصابة، والواسطة، والتجاهل الإعلامي. “كركر” فتح قلبه لمجلة “الرجوة الأدبية”، وكان هذا نص الحوار:
حدثنا عن بدايتك مع كرة القدم، وكيف انطلقت؟
بدأتُ من الأكاديميات، وكنت أطمح لأن أكون لاعبًا محترفًا، لكن مع مرور الوقت ابتعدت عن كرة القدم التقليدية، واقتصرت مشاركاتي على لعب الكرة الخماسية، خاصة مع لاعبين جيدين يمتلكون مستوى عالٍ من المهارة. كانت تجربة مختلفة ولكنها منحتني جزءًا من المتعة التي كنت أبحث عنها.
هل وجدت الدعم الكافي خلال مسيرتك؟
نعم، لقيت دعمًا كبيرًا من أسرتي، وهذا ما ساعدني على الاستمرار في المحاولة رغم الظروف الصعبة. لكن، على المستوى الخارجي، لم يكن هناك دعم حقيقي من الأندية أو المسؤولين.
ما هي أصعب لحظة مررت بها؟
أصعب لحظة في حياتي كانت إصابتي، التي أبعدتني عن اللعب لفترة طويلة. الإصابة لا تؤلم الجسد فقط، بل تكسر الروح، خاصة عندما تكون متعطشًا للنجاح.
ما رأيك في وضع الكرة المصرية حاليًّا؟
بصراحة، لم أجد في الدوري المصري ما يشجع أو يجذبني، سواء من حيث المستوى الفني أو من حيث الاهتمام بالمواهب الشابة. هناك غياب حقيقي للرؤية والدعم.
رغم بنيتك الجسدية الضعيفة، يقال إنك قوي في الالتحامات، كيف تفسر ذلك؟
هذا حقيقي، جسدي قد لا يبدو قويًّا، لكنني أقاتل في الملعب. لدي روح قتالية عالية، ولا أخشى الالتحام. أؤمن أن القوة الحقيقية تأتي من الإرادة، لا من العضلات فقط.
ما هو حلمك الذي لا يزال يراودك حتى الآن؟
كان حلمي ولا يزال أن أحترف في كرة القدم، وأن أصبح لاعبًا معروفًا يُشار إليه بالبنان، ولكن للأسف الظروف لم تكن في صفي، ومع ذلك لا زلت أؤمن بالحلم.
هل خضت اختبارات في أندية معروفة؟
نعم، خضت اختبارات في نادي طنطا، وكنت على وشك التوقيع والانضمام رسميًّا، لكن الواسطة قتلت كل شيء. كنت أستحق الفرصة، لكنني لم أُمنحها.
في رأيك، ما سبب تراجع المواهب في القرى؟
القرى تدفن اللاعبين، ببساطة. لا يوجد اهتمام حقيقي، ولا كشّافين، ولا بنية تحتية رياضية. هناك مواهب كثيرة، لكن لا أحد ينظر إليها.
وفي ختام هذا الحوار، لم يفوّت اللاعب الفرصة لتوجيه رسالة صادقة لكل من يسير على الطريق ذاته، قائلاً:
“رسالتي لكل لاعب شاب يحمل في قلبه حلمًا كما كنت أفعل، لا تتوقف قد تعاندك الظروف، وقد تشعر أحيانًا أن الطريق مسدود، لكن إيمانك بنفسك هو السلاح الوحيد الذي لا يجب أن تتخلى عنه واصل السعي، فالحلم لا يموت ما دمت مؤمنًا به.”
بهذه الكلمات اختتم اللاعب حديثه، تاركًا خلفه رسالة أمل لكل من يركض خلف حلمه رغم الصعوبات.
![]()
