المحررة: أسماء السيد لاشين
في قلب كل فنان تكمن حكاية، وفي كل لوحة تنبض ذاكرة. وبين الرصاص والظل، والرغبة في التعبير، تنشأ العوالم التي لا تُروى بالكلمات. مريم عادل سليمان، فنانة تشكيلية تحمل في أناملها موهبة ورثتها، وفي قلبها إصرار بنته وحدها. من اللحظة الأولى، كانت اللوحة نافذتها على العالم، ومع كل تحدٍّ، كانت تكتشف ذاتها من جديد.
1. في البداية، نود أن نتعرف عليكِ.. ومتى بدأتِ رحلة الشغف بالفن؟
أنا الفنانة مريم عادل سليمان، بدأت رحلتي الفنية منذ طفولتي، حيث ورثت الموهبة عن والدي، فهو فنان ونحات، وكان لموهبته الأثر الكبير في تكوين وعيي الفني مبكرًا.
2. ما هي أبرز المحطات التي شكّلت تجربتك الفنية؟ وهل كانت البداية بدعم من الأسرة أم اجتهاد ذاتي؟
محطاتي الفنية ما زالت محدودة من حيث العدد، لكنها كانت عميقة من حيث الأثر. بدأت بالتعلّم الذاتي، إلى أن التحقت بكلية الفنون الجميلة، والتي كان لها الدور الأكبر في إثراء تجربتي وصقل مهاراتي.
3. لكل فنان أسلوبه الخاص.. كيف تصفين أسلوبك الفني؟ وما الخامات التي تفضلين استخدامها؟
عانيت كثيرًا حتى أجد أسلوبي الخاص، وكنت أغار من الفنانين الذين يمتلكون بصمة واضحة. ولكن في نهاية المطاف، وجدت ذاتي فيما أسميه “البساطة المعقّدة”، حيث تبدو أعمالي مركّبة، لكنها في جوهرها بسيطة. أفضل الخامات بالنسبة لي هي قلم الرصاص، فهو أصل كل الفنون.
4. من هم الفنانون أو المدارس الفنية التي تأثرتِ بها؟
تأثرت كثيرًا بالمدرسة السيريالية، وأستلهم من أعمال فان جوخ، ليس فقط لتأثيره الفني، بل لتقاربنا في المشاعر والحالة النفسية التي يحملها في أعماله.
5. هل هناك لوحة معينة تمثل نقطة تحول أو تحمل ذكرى مميزة؟
كل لوحة أبدعها تحمل لي ذكرى خاصة، فلا توجد لدي لوحة خالية من المشاعر أو الذكريات، فكل عمل فني بمثابة لحظة خالدة في مسيرتي.
6. هل شاركتِ في معارض أو فعاليات فنية؟ وكيف كانت ردود الفعل؟
نعم، شاركت في معرض مدرسي في صغري، وقد جاءت الآراء حينها محايدة، بين الاعتراف بالموهبة والحاجة إلى مزيد من الخبرة. كما شاركت في معارض تابعة لكلية الفنون الجميلة، وكانت ردود الفعل مشجعة للغاية.
7. ما هو دور الفن في حياتك؟ وهل ترينه مجرد وسيلة للتعبير، أم رسالة أعمق؟
الفن بالنسبة لي نافذة تطل على عوالم أخرى. حين أفرح، أرسم، وحين أحزن، أرسم كذلك. هناك ارتباط روحي بيني وبين الفن، وهو أداة لا تنفصل عن حياتي اليومية.
8. ما التحديات التي واجهتك كفتاة تسعى لإثبات ذاتها في المجال الفني؟
واجهت رفضًا من بعض أفراد العائلة، إذ كانوا يرون أن الرسم نوع من التجسيد المحرم. مزقوا لوحاتي أمامي، وكنت أبكي بحرقة، وكأن روحي تمزقت، لا الورقة. لكنني تمسكت بحلمي، ولم أتراجع.
9. كيف تسعين إلى تطوير نفسك حاليًا؟ وما هي طموحاتك المستقبلية؟
أطمح إلى افتتاح معرضي الفني الخاص، وأسعى إلى ذلك من خلال مواصلة التدريبات والكورسات، وتوسيع معرفتي في مجالات الرسم، والنحت، والفنون التي أحبها وأجيدها.
10. انضمامك إلى مؤسسة “بصمة المستقبل”.. هل كانت خطوة مؤثرة في رحلتك الفنية؟
نعم، كانت خطوة فارقة، فقد منحتني شعورًا حقيقيًا بالنجاح. أثبتت لعائلتي أنني حققت شيئًا كنت أحلم به منذ الطفولة، وكانوا فخورين بي.
11. ما رسالتك للشباب أصحاب المواهب الذين لم يجدوا بعد الفرصة لإبراز أنفسهم؟
رسالتي إليهم: واصلوا السعي، لا تستسلموا، ولاتدعوا الإحباط يسرق منكم شغفكم. الفن هو منفذ الروح، فلا تتوقفوا عن المحاولة، فلكل مجتهد طريق سيُفتح يومًا ما.
مريم عادل سليمان ليست فنانة عابرة، بل روح تبحث عن ذاتها في كل خط وكل ظل. تجاوزت الألم والمقاومة الاجتماعية، لتثبت أن الفن ليس مجرد صورة تُرسم، بل حياة تُعاش. وهي اليوم مثال ملهم للفنان الذي لم ينتظر الضوء من أحد، بل أضاء عتمته بنفسه.
![]()
