حوار: اسماء السيد لاشين
وسط ضغوط الواقع وتفاصيل الحياة اليومية، اختارت شيماء ناصر صقر أن تجعل من ريشة الرسم وسيلة للتعبير، وأن تحول الورقة البيضاء إلى مرآة تعكس مشاعر صادقة وتجارب إنسانية عميقة. فنانة تشكيلية من محافظة الجيزة، ترى في الفن رسالة واحتياجا نفسيا لا غنى عنه. من الطفولة بدأت، وبالإصرار واصلت، وما زالت تؤمن أن الفن قادر على أن يداوي، وينقل، ويغير.
1. بداية، نود أن نتعرف عليك.. ومتى بدأت رحلتك مع الفن؟
أنا شيماء ناصر صقر، أبلغ من العمر 28 عاما، من مركز الصف بمحافظة الجيزة. فنانة تشكيلية مهتمة بتجسيد المشاعر الإنسانية والتعبير عنها عبر الرسم. بدأت علاقتي بالفن منذ الطفولة، إذ كنت أجد راحتي في الرسم، ومع مرور الوقت أصبح جزءا لا يتجزأ من كياني.
2. ما أبرز المحطات التي أثرت في مسيرتك الفنية؟ وهل كانت البداية بدعم من الأسرة أم باجتهاد شخصي؟
البداية كانت باجتهاد ذاتي، لكن لا أنكر أن والدتي كانت الداعم الأكبر لي، نفسيًا وماديًا. من أبرز المحطات مشاركتي في معارض فنية، وتفاعل الجمهور مع أعمالي التي تحاكي مشاعر وتجارب واقعية.
3. كيف تصفين أسلوبك الفني؟ وما الخامات التي تفضلين العمل بها؟
أميل إلى الدمج بين الواقعية والرمزية، مع التركيز على ملامح الوجه والعينين لكونهما النافذة الأصدق للمشاعر. أستخدم خامات متنوعة، من بينها ألوان الأكريليك، الفحم، الرصاص، الألوان الخشبية، وأحيانا الزيتية. كما أهوى الخط العربي وأوظفه أحيانا في لوحاتي.
4. هل هناك فنانون أو مدارس فنية أثرت فيك؟
نعم، تأثرت بأعمال فان جوخ ودافنشي، كما أنني استلهم الكثير من الفنانين المعاصرين الذين أتابعهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كل فنان يحمل بصمة خاصة، وهذا ما يلهمني.
5. هل هناك لوحة تمثل نقطة تحول أو تحمل ذكرى خاصة بالنسبة لك؟
نعم، لوحة “المرأة أمام المرآة المكسورة” تمثل نقطة تحول في مسيرتي. عبّرت فيها عن صراع داخلي عشته، وتلقيت ردود فعل قوية من الجمهور، مما أكد لي أن الفن قادر على نقل أعمق المشاعر.
6. هل شاركت في معارض فنية؟ وكيف كان صدى أعمالك لدى الجمهور؟
شاركت في معارض عدة منها: “تفانين”، و”شباب طيف”، و”أكاديمية مسعود الدولية”. كانت ردود الفعل مشجعة جدا، وشعرت أن المتلقين يرون أنفسهم داخل لوحاتي، وهو أعظم شعور يمكن أن يحظى به الفنان.
7. ما هو دور الفن في حياتك؟ هل ترينه وسيلة للتعبير فقط، أم رسالة ذات بعد أعمق؟
الفن في حياتي ليس وسيلة فقط، بل هو شغف ورسالة. هو طريقتي في التعبير، في المقاومة، في العلاج، وفي تقديم صوت لمن لا يملكون أدوات التعبير.
8. ما أبرز التحديات التي واجهتك كفتاة تسعى لإثبات ذاتها في المجال الفني؟
واجهت عدة تحديات، أهمها النظرة النمطية للفن بوصفه هواية لا مستقبل لها، إضافة إلى صعوبة توفير الأدوات الفنية في المنطقة التي أعيش فيها. لكن الحب والإصرار تغلبا على كل ذلك.
9. كيف تسعين إلى تطوير نفسك حاليا؟ وما طموحاتك على المدى البعيد؟
أعمل حاليا على تطوير مهاراتي في الرسم الرقمي، وأسعى إلى إتقان تقنيات جديدة. أما طموحي، فهو المشاركة في معارض دولية، وإقامة معرض خاص يحمل توقيعي، والوصول للعالمية.
10. انضمامك إلى مؤسسة “بصمة المستقبل”، هل شكل فارقا في مسيرتك؟
بكل تأكيد، كانت تجربة فارقة. المؤسسة دعمتني نفسيا وفنيا، وساعدتني على رؤية نفسي بشكل أوضح، كما أتاحت لي فرصة التعرف على فنانين ملهمين وشركاء في الشغف.
11. ما رسالتك للمواهب الشابة التي لم تجد بعد الفرصة المناسبة؟
رسالتي لهم: لا تنتظروا الفرص بل اصنعوها. آمنوا بأنفسكم، وابدؤوا من حيث أنتم وبما تملكون. لا تسمحوا للإحباط أو غياب الدعم أن يوقفكم، فالإصرار والاجتهاد هما السبيل الحقيقي للنجاح.
شيماء ناصر صقر ليست مجرد فنانة تشكيلية، بل صوت بصري يعبر عن الألم والأمل، ويجسد معاني إنسانية قد لا تُقال بالكلمات. برؤيتها المتفردة وشغفها العميق، استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة في قلوب من يلامسهم فنها. هي دليل على أن الموهبة الحقيقية لا تضيع، وأن الفن رسالة لا تموت.
![]()
