...

رثاء

يوليو 16, 2025
Img 20250716 wa0028

الكاتبة ملاك عاطف

وفي آخر الليل، ألملم كلّما تخلّقَ في هيئةِ مواساة، من من تربيتة شعورٍ وعناق عبارةٍ وحنوّ صمت، وآتيكِ بها يا خالتي، وأنا خجلى من تضاؤلها أمام مُصابكم.

وإنّ لرثائي يدان، تنبسطان في تقاربٍ خاشعٍ إذا ارتجفت الألسن بالدعاء، وتتباعدان إذا تغشّت المؤازرةَ خيانةُ التعبير؛ فتنفض اليسرى عن الحرف غبار الخمد، وتخطّ اليمنى على أوراق حمدكم حسن التعازي!

وجئت على استحياءٍ ببضعة جملٍ مزجاةٍ لا تليق، ولكن وجب على الأصابع الّتي طالما قبّلتِها أن تخطّ إحساس الفصاحةِ الّتي بكت شلّالَ دمعِكم! وجب على نثري الّذي زفّه إعجابُكِ إلى منازل الرّوعةِ أن يُكتَبَ فيكم؛ ليعظّمَ صبرَكم، ويؤبّدَ احتسابَكم، وينشرَ عبق استرجاعكم الزكيّ الخالص في جنبات النّفوس التي زارت بيت الأجر.

وتتهاوى كلّ معاني الرثاء صعقة، ولا يبقى لقلمي المرتعش غير طيب أثر فقيدكم ليكتبه، فنعم العبد كان، في رغد النّعماء سيكون.

وطابت جنازته من بين الجنائز حين لم يسع جموعها الغفيرة مسجدٌ ولا شارع.

وطوبى له حين شهد له المشيّعون بملء صدقهم، شهدوا له بحُسنِ الخُلقِ والجوار والمعشر،

وسلامٌ على روحٍ طاهرةٍ ما غادرتكم إلّا لتكشف الغطاء عن صفحة إيمانكم النّاصعة الوضّاءة،

سلامٌ على نفسٍ زكيّةٍ سبقتكم إلى علياء الجنان؛ لتنتظركم على باب رواءٍ هنيٍّ، وتسقيكم من حوض طه موردا.

عظّم الله الأجور، وربط على القلوب، وأنزل عليكم السكينة، وألهمكم الصبر والسلوان، وإنّا لله وإنّا إليه لراجعون.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *