حوار: هناء علي
كامل منصور… شاعر، وروائي، ورسام مصري، جمع بين الحرف واللون، ونسج من طفولته طريقًا نحو الإبداع.
في هذا الحوار الخاص بمجلة الرجوة، نستعرض محطات من رحلته الفنية، وننهل من تجربته الثرية.
1. في البداية، نود أن نعرف: من هو كامل منصور الإنسان قبل أن يكون المبدع؟
أشكر لكم جهودكم الطيبة. في الحقيقة، لا يختلف كامل منصور الإنسان عن كامل منصور المبدع، فالفن والإبداع وجهان لإنسان واحد، يحمل في داخله مبدأ الإنسانية.
بدأت دراستي في مجال التمريض وتخرجت عام 2005م، وعملت به سنواتٍ طويلة، ثم واصلت مسيرتي العلمية والتحقت بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية وتخرجت منها عام 2018م.
وعلى الرغم من تباعد التخصصين بين العلم والأدب، فإن جمعهما في داخلي صنع شيئًا خاصًا لا يشعر به سواي، يقربني من العلوم المختلفة، ويكمل ذلك النقص العميق في داخلي.
2. كيف كانت لحظة البداية الأولى مع الشعر؟ وهل تتذكر أول قصيدة كتبتها؟
بدأت لحظات ميلاد الشاعر داخلي منذ المراحل الابتدائية، حيث كنت أشارك في الإذاعة المدرسية، فأصبحت نهمًا للقراءة والبحث عن أساليب ومعلومات جديدة.
شيئًا فشيئًا بدأت أكتب، وأرتّب خواطر تلو القصائد، وكنت أحتفظ بها جميعًا. بعض ما كتبته ظهر في دواويني، وبعضه لا يزال في دفاتره ينتظر لحظة النور.
3. ماذا عن ديوانك الأول “مولاتي” عام 2012؟ كيف وُلد؟ وماذا يعني لك اليوم؟
كان ديوان مولاتي بمثابة انتصار داخلي عظيم، شعرت فيه أنني أقرأ نفسي بأوراق ملونة بالحبر والكلمات.
لم أكن أعلم أنني شاعر، بل فضّلت أن يشهد القارئ بذلك من خلال كلماتي. لكن صدور هذا الديوان جعلني أُدرك أن أمامي طريقًا طويلًا من التعلّم والدراسة.
4. ديوانك الثاني “أسميتك الخلود” حمل نبرة وجدانية خاصة… كيف تراه في مسارك الشعري؟
ديواني الثاني شكّل تحوّلًا في لغتي وأفكاري. نُشر عام 2022، لكن معظم قصائده كُتبت بين عامي 2013 و2015.
يحمل الديوان طيف والدتي -رحمها الله– التي كانت داعمتي الأولى، ولذلك أسميت الديوان بهذا الاسم.
قدّمت فيه أنماطًا شعرية متنوعة: العمودي، التفعيلة، النثر، والخاطرة، فصار أقرب إلى مدرسة شعرية متكاملة.
5. ديوان “دعيني أرحل”… هل يمثل نقلة فنية جديدة؟ وما فكرته؟
نعم، يمثل نقلة شخصية وفنية. فقد صدر عن دار نشر فرنسية، وكان الغلاف من تصميمي.
تميّز هذا الديوان بوجود قصيدتين تحملان نفس عنوان قصيدتين في الديوان السابق، لكن بمعنى مختلف، وهو تحدٍ شعري وفني أحببت أن أقدّمه للقرّاء.
6. حدثنا عن روايتك “من ماعت رع – أبيدوس 2025″، ما الذي ألهمك لكتابتها؟
الفكرة كانت سيدة الرواية.
“من ماعت رع – أبيدوس” عمل أدبي علمي تاريخي نادر، كُتب بأسلوب الرواية الإنجليزية لكن بلغة عربية فصحى.
جمعت فيه بين الفيزياء والتاريخ، بين مصر القديمة، وإنجلترا، والصين، وتايوان، لتدور الرواية بين الحلم والعلم، الماضي والمستقبل.
وهي حاليًا قيد الترجمة إلى اللغة الإنجليزية، تمهيدًا لنشرها بلغات أخرى.
7. إلى أي مدى أثّرت دراسة الحقوق في رؤيتك الأدبية والفكرية؟
أعتبر دراسة الحقوق بوابة لفهم الحياة. فهي منحتني وعيًا أوسع، وفهمًا أعمق لطبيعة العلاقات الإنسانية.
لقد صقلت رؤيتي للأدب والفكر، وأثرت كثيرًا على أسلوبي في الطرح والتحليل، حتى أصبحت دافعًا للتطور والبحث المستمر.
8. كونك شاعرًا وروائيًا ورسامًا… كيف تتكامل هذه الفنون داخلك؟
أضيف إليها أيضًا الأداء الصوتي والتمثيل الإذاعي.
داخل كل فنان صراع لا يُرى، لكنني أعيش هذا الاندماج بكل حب. لا قوانين تحكم هذا التعدد لدي سوى “حب الشيء لذاته”.
وأبشّركم أنني أعمل حاليًا على مشروع فني يمزج بين جميع هذه الفنون في عملٍ واحد مختلف ومتفرد بإذن الله.
9. لك حضور في مجلات فرنسية وسعودية… كيف ترى أثر هذا الامتداد العربي والدولي؟
الفن لا يعرف جنسية ولا حدودًا.
نشر أعمالي في مجلات عربية وعالمية أعطاني يقينًا أن الكلمة الصادقة تصل، وأن أمامي الكثير لأقدّمه، لا سيّما في مجالات المقال، والشعر، والأدب بمختلف أشكاله.
10. ما أهمية الكتابة الصحفية بالنسبة لك؟ وهل تختلف عن الأدبية؟
الكتابة الصحفية تشبه اليوميات، بينما المقال الأدبي له طابع مختلف.
لكل منهما أسلوبه وروحه، وإن تشابها في بعض الأدوات، إلا أن التجربة الشعورية فيهما مختلفة.
وكل أشكال الكتابة تمثّل جزءًا من اهتمامي الثقافي والفني.
11. كيف ترى المشهد الثقافي في مصر اليوم؟ وما دور الجيل الجديد في إنقاذه؟
بصراحة، المشهد الثقافي تراجع كثيرًا مقارنة بالعقود الماضية.
نُشرِت العامية حتى أصبحت بديلًا عن الفصحى، وهذا خطر حقيقي.
أدعو الجيل الجديد للعودة إلى اللغة الأم، إلى القراءة والتأصيل، فالثقافة تبدأ من معرفة اللغة، واللغة مفتاح لكل شيء.
12. وأخيرًا، ما النصيحة التي توجهها لكل موهبة ناشئة تحمل الحرف في قلبها؟
تمسّك بحلمك، حتى لو كنت الوحيد الذي يؤمن به.
كن نور نفسك، واسعَ لتكون أثرًا نافعًا لمن بعدك.
اقرأ، تعلّم، واكتب. فالأمل لا يُولد إلا بالسعي، ولا سعي يُثمر دون أمل.
ـ إعداد / هناء علي
#ارتقاء
![]()
