...
Whatsapp image 2025 08 08 at 12.46.06 am

الصحفية: نور ناز

– بدايةً، ممكن تعرّفنا بنفسك؟

أنا ليث بشيش، معلمُ اللغة العربية وكاتبٌ شغوف بالكلمة، أؤمن أنّ اللغة لا تُدرّس فقط، بل تُعاش وتُتنفّس. أكتب لأن في داخلي وطنًا من الحروف، لا يهدأ إلا إذا سُكِب على الورق، وأُحبُّ أن أترك في كلّ نصٍّ شيئًا من قلبي، ووميضًا من روحي.

– كيف اكتشفت موهبتك؟ وكيف قمت بتطويرها؟

الموهبة في داخلي كانت همسًا منذ الصغر… بدأتُ أُصغي لها حين كنت أتهجّى مشاعري بين دفاتر المدرسة، وأكتب في الهامش ما لم أجرؤ على قوله بصوتٍ عالٍ. طوّرتها بالقراءة أولًا، وبالتأمّل كثيرًا، وبالإصرار دومًا. لم أترك قلبي وحده في هذا الطريق، بل صاحبه عقلي، ومرافقهما كان الشغف.

– كيف تتأكد أن عملك دقيق؟

أُراجع النص كما يُراجع المرء ذكرياته: بحذر، وبصدق. أعيد القراءة بصوتٍ داخلي ثم بصوتٍ مسموع، وأمنحه مسافة زمنية قبل أن أعود إليه بعين الناقد. أستشير من أثق بذائقته، وأسعى للوضوح دون أن أُفرّط بالجمال.

– برأيك، كيف يتعامل الكاتب مع النقد؟

النقد مرآة، لكنها لا تعكس دائمًا ما نحب أن نراه. على الكاتب أن يتّسع صدره للكلمة الصادقة، ويفرّق بين “النقد البنّاء” و”التهديم المُقنّع”. من لا يُراجع نفسه، يظل يكرر أخطاءه. أما من يُنصت، فينمو… وينضج.

– من هو الكاتب الذي أثّر في نفسك؟

كثيرون تركوا بصماتهم في قلبي، لكن أكثر من أثّر فيّ هو جبران خليل جبران، ذلك الذي كتب وكأنّه يستنطق الوجدان. كنت أرى فيه كيف تتحوّل الفلسفة إلى شعر، وكيف تسكن الحكمة بين ضلوع الجملة الواحدة.

– ما هي إنجازاتك؟

إنجازي الأكبر أنني لم أخن قلمي يومًا، ولم أكتب ما لا أؤمن به. كتبتُ في الشعر، والنثر، والتأمل، والكتابة التعليمية. وصلت نصوصي إلى قرّاء لم ألتقِ بهم، لكنهم أخبروني أنهم وجدوا أنفسهم في حرفي… وهذا أعظم من أي جائزة.

– هل واجهت صعوبات؟

بالتأكيد. الكتابة في عالمٍ سريع لا يُنصت، تُشبه الغناء في صحراء. أحيانًا كنت أُحبط من التهميش، من قلّة التقدير، من الأصوات العالية التي لا تحمل معنى. لكنني قاومت بالصمت، وبالاستمرار… فكل صعوبة مررتُ بها، صقلتني أكثر.

– ما هي طموحاتك في المستقبل؟

أن أكتب كتابًا يظلّ في ذاكرة الناس طويلًا… لا لأنه جميل فحسب، بل لأنه صادق. أحلمُ أن أُسهم في تعزيز مكانة اللغة العربية في قلوب الجيل الجديد، وأطمح لأن أترك أثرًا لا يُمحى… في الورق، وفي الأرواح.

– قُم بتوجيه رسالة للمواهب المبتدئة؟

لا تستعجلوا النضج… دعوا الكتابة تنضج ببطءٍ كما تنضج الثمار في فصولها. لا تكتبوا لإرضاء الجميع، بل اكتبوا لأن أرواحكم تحتاج أن تتنفس. وطّنوا أنفسكم للنقد، ورافقوا القلم لا الشهرة. الطريق طويل، لكن مَن يسير بالصدق، يصل.

– في الختام، نريد أن نعرف رأيك بالحوار، وأيضًا رأيك بمجلتنا “مجلة الرجوة الأدبية”؟

الحوار كان عميقًا، يحمل روح الأدب ويُنصت لصوت الكاتب بصدق، وهذا نادر. أشكركم على الأسئلة التي نبشت دواخلي. أما مجلة الرجوة، فهي طموحٌ شاهق، وسقفُه الإبداع. أتمنّى لكم دوام الصعود والثبات في القمم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *