الكاتبة آلاء العقاد
في صباحٍ هادئ، جلستُ أرتشف كوب القهوة بنكهته الدافئة، على أنغام فيروز التي تعبق في الأجواء. أمامي قطعة شوكولاتة صغيرة، ودفتري المفتوح وقلمي الذي ينتظر أن أترجم ما في خاطري من أملٍ وتفاؤل. الحياة كانت مشرقة في هذا الصباح، كأنها تهمس لي: ابدأي من جديد.
في مدينة غزة، حيث الحياة ليست سهلة، كانت تسكن عائلة أبو مصطفى. موظف بسيط، راتبه لا يكاد يكفي، لكنه كان غنيًا بأبنائه الخمسة وبناته الثلاث. كانوا متعاونين، متحابين، متماسكين رغم الظروف. بعد أن كبر الأب وتعب، حمل مصطفى الابن الأكبر المسؤولية على عاتقه: تعليم، مأكل، ملبس، ورعاية إخوته ووالدته.
كان مصطفى مثالًا للشاب المكافح، يدرس في الجامعة ويعمل في الوقت نفسه. التحق بتخصص الصحافة والإعلام، وتخرج بدرجة جيد جدًا. لم يستسلم للبطالة، وبعد جهدٍ حصل على فرصة عمل في مؤسسة دولية، فأصبح من أبرز الصحفيين المعروفين بدقة الأخبار والمصداقية.
أما شقيقته سارة، فكانت هادئة، ذكية، ومتفوقة في دراستها. أحبت قسم اللغة العربية، وبرزت فيه حتى تخرجت. واكتشفت في نفسها حب كتابة القصص والخواطر. كل من قرأ كتاباتها أثنى عليها، حتى أن مصطفى بدأ ينشر كتاباتها في مجلات محلية وعالمية.
قصة هذه العائلة ليست فقط عن النجاح، بل عن الحب، التضحية، والاجتهاد. في كل صباحٍ يشبه صباحي، تبدأ حكاية جديدة… بكوب قهوة، وفكرة، ودفتر مفتوح على الأمل.
![]()
