...

كوب قهوة

يونيو 11, 2025
Img 20250611 wa0034

 

كتبت: فاطمة عبد الحميد 

في يوم كئيب مثل غيره ذهبت تلك الفتاة القوية ظاهريًا، والضعيفة مع ذاتها، ذهبت لتخلو بنفسها كعادتها في ذاك المقهى الذي لا يدعس أحد أرضه غيرها.

طلبت كوبها الأسود مثل حياتها وعكس قلبها تمامًا، طلبت قهوتها السوداء خالية السكر لكي تطابق حياتها في المذاق. 

فهي منذ أن أزهرت لا ترى شيء سوى الكأبة، اليأس، ولا تنتظر أن ترى حياتها وردية.

جلست وانتظرت ذاك الكوب صديقها الذي لا يخذلها أبدًا، فهي اعتادت على الانتظار لكنه الشيء الوحيد الذي تحصلت عليه بعد الإنتظار.

وصل الكوب المنتظر مع ذاك النادل الذي فشل في التقرب من تلك الفتاة الوحيدة كما يرأها لكنها عكس ذلك.

فهي لن تكن وحيدة، كانت معها أفكارها المزدحمة وتساؤلاتها التي تنهمر عليها في تلك الجلسة، وذكرياتها المتواصلة معها دومًا.

_تفضلي سيدتي قهوتك كما تطلبين دومًا.

أخذتها بسكون تام 

_ألا ترغبين أن تشاركيها مع أحد؟

لقد أخبرتك إني لن أريد أحد في يوم من الأيام.

_لماذا لا ترغبين ؟فأنا أنتابني فضول أن أتقرب إليكِ، لو تسمحي لي؟!

تلفظ بهذه الكلمات لأنك لا تعرفني، فلو تقربت إليّ وعرفتني لهربت مني مثلما فعلوا بي من قبلك 

أنا شخصية متناقضة، صعبة في التعامل، سوداء في الأفكار، رمادية في أفعالي، بيضاء في الحب.

لا تستغرب أني بيضاء في الحب، نعم! أعلم أن الأحمر هو لون الحب، بل لوني أنا الأبيض في الحب، لا أخلص في الحب ولا أنتظر الإخلاص فيه معي.

كل ما أريده منك أن تدعني وشأني وأن تهرب بنفسك لكي لا أحدث لك أثر مثلما فعلت مع غيرك .

ذهب ذاك النادل المحتار في تلك الفتاة الصغيرة، هو ليس محتار بل مشفق عليها.

كيف لتلك الصغيرة أن تكون بهذا الشكل! جميلة في الملامح، حزينة للغاية “كان يحدث نفسه”

لم يعلم أنها ليست بهذا الشكل، بل هذا ما وجدت نفسها عليه، غصبها ما حدث لها من قبل، لم يعلم أنها كانت متفائلة، مجتهدة، جميلة الملامح والطباع لكن أشباه البشر هم من أجبروها أن تكون هكذا .

فدعوها وشأنها فهي قد لقيت حتفها .

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *