الصحفية: خديجة محمود عوض
❝ ينبُض فؤادي، ويتوهج قلمي ليدون كلماتِ❞
حين تخـطّ الكاتِـبة سطـورها، لا تَكتب حروفًـا، بل تنفـث من روحها شيئًا يُشبـه الاعتراف، ويُشبـه التوق إلىٰ حياةٍ أصدق من الواقع.. في كل نصّ تكتبه، ثمة ظلّ جرحٍ قديم، أو صدى حلمٍ يتوارى خلف الحنايا، في هذا الحوار، سنغوص معها في عمق الأسئلة التي لا تُطرح، لنكشف وجه الكاتبة حين تنفرد بنفسها، وتحدّق في ورقةٍ بيضاء كأنها مرآةٌ لنفسٍ تتشكّل.
1. من تكونين حين تنزعين عنكِ لقب “الكاتبة”؟ ومن تكونين حين تنفردين بالقلم وحدكِ دون جمهور؟
_أسمي رحمة، ولقبي هو رُوز الذي يُعبر عن الوردة وكم أنا للورودِ مُغرمة.
كانت نشأتِ داخل مُحافظة القليوبية.
أرَ ذاتي مُجرد فتاة تُحب القهوة، والقمرُ، وكُل شيء بُني اللونِ، يحمل طابع قديم، تسرد مَا ينبُض بهِ فؤادها، أدون كلماتِ المُبعثرة ببساطة حتى تلامس القلوب، وهذا مَا أسعى له.
2. متى كانت لحظة البداية؟ وما الحدث الذي دفعكِ إلى الإمساك بالقلم؟
_بدأتُ علىٰ أرض الواقع مُنذ أربعة أعوام.
مُنذ صِغر أناملي كان لدي شغفًا نحو الكِتابة، والقراءة، وخيالًا كبيرًا قد ساعدني علىٰ ذلك، كُنت دائمًا ما أبعثر أحروفي، وأدون أشياء لا يقرأها أحدًا غيري، كان لدي حُب للغة العربية، وذاك يومًا بدأتُ بكتابة أول رواية لي مُنذ أربع اعوام كانت خطوة هامة في مسيرتي رغم فشلها، وشعوري بالإحباط وقتها، وأنني رُبما لا أملُك تِلك الموهبة، كُنت دائمًا ما أبعثر أحروفي، حتىٰ 22/2/2022 قررتُ دفس شغفي، ووقتي في شيء أحبه، وإعادة المحاولة فالنجاح لا يأتي سوى عقب الفشل. عُدتُ بعد انسحابي، وكتبتُ رواية كانت بإسم” الضابط الذي أحب اللصة” كانت الانطلاقة لي، فقد نالت إعجاب الكثير الذي قراها رغم بساطتها، وبعد ذلك عدتُ بإعادة ترميم الرواية القديمة، وأخذني عالم الأدب بكتابة روايات منها
“احببتُ بنت القبيلة”
“لا تزال قاصر”
“للقدر حياة واحدة”
، والقصص سواء رعب، أو غيرها
“فندق روزماري”
“من رحم النميمة وُلدت الحقيقة”…وغيرها
وخواطر…ألخ
وتعمقتُ داخل مجال الكتابة أكثر، ومن وقتها بدأت نشأت الكاتبة رحمة سُليمان المُلقبة بروز.

3. كيف تصفين علاقتك بالنص؟ هل هو انعكاسٌ لما تعيشينه أم لما تتخيّلينه؟
_أحيانًا يكن عن تجربة قمت بخوضها، وأحيانًا يكن من صُنع خيالي.
4. هل تتقبلين النقد بسهولة؟ وما الحدّ الفاصل لديكِ بين النقد البنّاء والهدّام؟
_أتقبل النقد عِندمَا يُقدم لي بطريقة لبقة، مُهذبة، وارحب بهِ، فإن الكاتب عليهِ الوقوع في الخطأ حتى يعلم الصواب.
_النقد البنّاء هو تقديم إعجابي لِما بذلته في ذاك العمل، مِن ثم تقديم تعليقي علىٰ كِتاباتك بهدف التطوير، وتصحيح الخطأ، لا للتقليل مِن العمل بأكمله. الكاتب تؤثر بهِ كُل كلمة سواء كانت إجابية تدفعه للتقدم، أو كلمة سلبية مُحبطة تشعره بعجز قلمه.
5. ما المشروع الأدبي الذي تحلمين بإنجازه ولم يحن أوانه بعد؟
_أطمح فِي نشر أول عمل لي ورقي، وستكن رواية بالتأكيد.
6. ما الرسالة التي تودين إيصالها لكل فتاة تملك الحرف لكنها تخشى أن تبوح به؟
_عليكِ التغلب علىٰ ذاك الصوت الذي يردد داخلك أنكِ سوف تجني فشلًا. لا تخشي الفشل، فالنجاح يأتي دائمًا بعد التحديات، والفشل.
7. لو سُلب منكِ القلم، هل تظلّين الكاتبة؟ أم أن الكتابة عندكِ فعلٌ لا يُفصل عن الهوية؟
_الكتابة في روحي، وبقلبي، إنني أكتب داخلي حتىٰ لو لم يكن معي قلمي. إنها شيء مُرتبطة بشخصيتي.
8. لو كُتب لنصٍّ من نصوصكِ أن يُخلّد، فأيّ نصّ تختارين؟ ولماذا؟
_سوف أختار نصي ذاك وهذا اقتباس منه
“أوهمتُ نفسي بذلك الحب،
وحسبتُ أنَّ الحلمَ يمكن تحقيقه.
لكن حبّك سيبقى خيالًا داخل مخيلتي؛
وسيبقى الواقع مُفزع
أنا من عالمٍ غير عالمك،
ولن نلتقي مهما حدث.”
رحمة سُليمان|رُوْزِ|
_لماذا؟
لأن ذاك النص قمت بكتابته وقتها بدماء فؤادي وهو جريحًا، لامسني كثيرًا، وبكيتُ اثناء كتاباته. فكرته تجسد أن ليس كُل ما نتركه لم نعد نُحبه، أحيانًا المرء يرحل وقلبه لا يزال يحمل الحُب.

9. وأخيرًا، إن سُمح لقلبك أن يهمس لقارئك برسالةٍ واحدة، لا تنشرها الصحف ولا تدوّنها الكتب، فماذا يقول؟
_لا تقع فِي الحُب؛ فإنه سمٌ يقتُلك على المدى البعيد.
10. كيف ترين نفسك الآن بعد هذا الحوار؟ وهل شعرتِ أن الأسئلة كشفت جانبًا مختلفًا عنكِ لم تتحدثي عنه من قبل؟
_كان حوار مُمتع للغاية، وقد جعلني أرَ رحمة من الداخل، فمُنذ زمن لم نجتمع معًا. أسئلته استوقفتني قليلًا، للنظر خلف باب الذكريات.
في الختام..
حين تنتهي الكلمات، يبقى الأثر. وكلمات الكاتبة: ” رحمة سُليمان”روز ” لم تكن مجرّد حروف عابرة، بل كانت بصمات في ذاكرة القرّاء. نُودّعها ونحن نعلم أن القادم منها سيكون أعمق، أصدق، وربما أشد وقعًا… فهي لا تكتب لتُقال فحسب، بل لتُحسّ، وتُحدث في القلب رجفة لا تُنسى.
مجلة: الرجـوة الأدبيَّة
![]()

