المحاورة بحر علاء
العلم هو سبيلة للوصول.
1. العالم يعجّ بالناس، ولكن القليل يُتاح لهم شرف معرفتك… فهل تكرّمت بإطلاعنا على نبذة عنك؟
أُدعى محمد عبد النبي جمعة، وُلدت في السنة الثانية بعد الألفية الثانية.
تخرّجتُ في دار العلوم، وعملت في مجال الصحافة، ولي مؤلفات عدة، منها:
الكأس المسكوب، كيف الحياة في حقبة قبل الميلاد، ذكريات عابرة، شذرات متناثرة، سلوك المصري في الشارع العصري، الحب بين ضفتي القبول والرفض، وغيرها.
كما شاركت في الأيام العالمية، مثل:
اليوم العالمي للغة العربية، وقد ألقيت فيه حديثًا عن اللغة وأبياتًا شعرية عنها.
اليوم العالمي للمرأة، وتحدثت فيه عن دور المرأة في بناء الأجيال والمجتمعات.
اليوم العالمي للشباب، وتناولت فيه الوسائل الصحيحة لنبوغهم.
فُزتُ بمسابقات عدة على المستوى المحلي وعلى مستوى الشرق الأوسط، ثم حصلت على لقب “محاضر دولي معتمد”، وغيرها من الإنجازات.
2. ما الذي يُحمّسك للعمل في مجالك الحالي؟
في الواقع، هناك أسباب عدة، إلا أن أبرزها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“مَن سلك طريقًا يلتَمِس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة.”
والسبب الآخر: أن أترك علمًا يُنتفع به الناس.
3. إن طُلب منك وصف موهبتك بكلمة واحدة، فماذا ستكون؟ ولماذا؟
العِلم، لأن العلم هو بداية كل المواهب وسيدها، وسبيلها إلى صناعة إنسان نافع.
والعلم هنا لا يُقاس بكمّ القراءات الحالية، بل بمقدار المعلومات المفيدة للبشر.
4. ما أكثر ما تحبه في هذا المجال؟ وما أكثر ما يزعجك فيه؟
الاطلاع هو أكثر ما أحبه في عالم التدوين، كما أعشق محادثة ذوي المعلومات الواسعة، الذين يضيفون إليّ.
أما عن الإزعاج، فلا وجود له بين ضفتي مجلد عالم الكتابة.
5. كيف تسعى لتطوير ذاتك ومهاراتك باستمرار؟
بـ القراءة المفيدة، ويصاحبها قلم مفيد، والبحث الدائم عن علم القدماء لأضيف عليه، لا لأقلده.
أقسّم أيامي عادة إلى أجزاء، منها أن أكون بين الناس، لأرى ما وصل إليه العالم الخارجي، وأشاركه ما توصلت إليه في عالمي الخاص، لذا أعمل جاهدًا على ربط عالمي الخاص بالعالم الخارجي، لأخرج بعلم موحّد من كلا الجانبين.
6. حين تراودك فكرة جديدة، كيف تبدأ في تنفيذها وإخراجها إلى النور؟
الفكرة تنشأ على مرحلتين:
أن تكون حُلمًا، وحينها تموت الفكرة.
أن تكون هدفًا، وحينها تصنع معجزة.
لذا، الفكرة لديّ هدف يجب أن توضع له خطوات ومعايير، لتنفيذها خلال الأيام القادمة.
7. أين ترى نفسك بعد عام من الآن؟
أنا لا أضع لنفسي تصورًا دقيقًا للعام القادم، حتى لا أشعر بالملل أو الإحباط أو غيرها من معوّقات النجاح.
لكن مع نهاية كل عام ميلادي، أقوم بمقارنة بسيطة بيني وبين نفسي في العام السابق، وألاحظ مدى التقدم الذي حققته، ثم أضع خططًا أقوى لأكون أفضل، ولأترك علمًا يُنتفع به بعد وفاتي.
8. ما نوع البيئة التي تشعر فيها بالراحة والإبداع؟ وهل تسعى لخلقها بنفسك أم تفضل أن يوفّرها غيرك؟
الراحة والإبداع لا يرتبطان ببيئة واحدة، كما قال السابقون، ولا بعدد الخطوات التي تحققها في النجاح.
لكي تكون ناجحًا، يجب أن تكون وحيدًا أحيانًا، وبين الناس أحيانًا أخرى، أن تكون في بيئة قاسية تارة، وبيئة لينة وجميلة تارة أخرى.
الرخاء العقلي ليس كافيًا، كما أن القسوة الناتجة عن التجارب الفاشلة قد تُنتج إبداعًا.
لذا، ينبغي أن يكون هناك مزيج من كل شيء، لا أن يُقسّمها البشر إلى فئات متفرقة بدلًا من التوحيد بينها.
9. ما هو تعريفك للنجاح على الصعيدين الشخصي والمهني؟
النجاح الشخصي والمهني في نظري متساويان.
والنجاح الحقيقي هو مقدار العلم الذي تتركه بعد مماتك ويُنتفع به لاحقًا.
فما فائدة تحصيل العلم والتعلُّم إذا لم يُبتكَر به ما هو جديد نافع لنا وللبشرية؟
10. في رأيك، هل للذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي دور في بنائك المهني ووصولك إلى أهدافك؟ وكيف؟
في الحقيقة، شهد العالم تطورًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة،
لكن منذ متى كانت الأشياء تضع أهدافًا للبشر الذين صنعوها؟
التكنولوجيا لا ترتبط بالإبداع ارتباطًا مباشرًا، بل هي وسيلة لكسب الشهرة أو المال.
أما العلم والإبداع الحقيقي، فهدفه ترك تراث علمي واعٍ يُنتفع به لسنوات أو قرون.
البناء الثقافي لا يعتمد على التكنولوجيا أو الكتب المستحدثة، بل يعتمد كليًا على المصادر والمراجع العلمية التاريخية الصحيحة.
وإذا أردنا أن نُحرز تقدمًا حقيقيًا في العلم، يجب أن نتبع العلماء لا التطور الصناعي فقط، بل نتبع التقدم الفكري مع الحفاظ على التراث.
![]()
