...
Img 20250911 wa0057

الصحفية: رحمة سُليمان 

في إطار التعاون الثقافي بين دار واحة الأدب ومجلة الرجوة الأدبية، نلتقي اليوم بكاتبة تنتمي إلى جيل يؤمن بأن الأدب ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة إنسانية. كاتبة جعلت من الكلمة نافذة تطل منها على الذات والواقع، ومن الحرف وسيلة لملامسة القلوب وإثارة الأسئلة. في هذا الحوار، نغوص معها في أعماق تجربتها الأدبية، ونكتشف ملامح مشروعها القادم الذي يحمل عبق الأندلس وسحر الخيال.

1.أخبرينا نبذة تعريفية عنك:

أنا كاتبة أؤمن بأن الأدب ليس ترفًا، بل نافذة نطلّ منها على دواخلنا العميقة، ومرآة تعكس قضايا الإنسان وهمومه وأحلامه. بدأت رحلتي مع الكلمة منذ سنوات مبكرة، حين وجدت في الكتابة ملاذًا ومساحة للتعبير عن الأسئلة التي تعجّ بداخلي. مسيرتي الأدبية كانت حصيلة شغف طويل بالقراءة والتأمل، قبل أن تتجسد في أعمال مطبوعة وجمهور قارئ يمنحني دافعًا للاستمرار.

2. متى بداية ملامح الموهبة تتشكل داخلك؟

بدأت ملامح الموهبة بالتشكّل مع أولى محاولاتي في كتابة الخواطر والقصص القصيرة، حيث اكتشفت قدرتي على الإمساك بتفاصيل صغيرة وتحويلها إلى عوالم سردية. أما المحطة المفصلية فكانت عندما قرأ بعض أساتذتي نصوصي وأكدوا لي أن ما أكتبه يستحق أن يُقرأ على نطاق أوسع، عندها أدركت أن الطريق قد بدأ بالفعل، وأنني أسير في اتجاه يليق بشغفي.

3. حدثينا عن تجربة التعاون مع دار “واحة الأدب”، وعن الانطباع الاول. 

تعاوني مع دار “واحة الأدب” كان خطوة مهمة في مسيرتي، إذ وجدت لديهم مهنية عالية وحرصًا على تقديم الكاتب بصورة تليق بجهده. الانطباع الأول كان إيجابيًا للغاية، فقد شعرت بالاحتواء والدعم، وهو ما منحني ثقة مضاعفة في مشروعي الأدبي.

4. ما أبرز الإنجازات الأدبية التي قد وصلتي لها حتى وقتنا هذا؟

من أبرز إنجازاتي مجموعة من الأعمال التي لاقت صدى طيبًا بين القرّاء، سواء في مجال القصة القصيرة أو النصوص الأدبية. الأقرب إلى قلبي هو أول كتاب خواطر “وئام”، لأنه بمثابة شهادة ميلاد أدبية، ولأنه حمل بين دفتيه أولى محاولاتي في أن أضع بصمتي الخاصة في عالم الأدب.

5. ما هو المشروع الأدبي القادم، ومن أين استلهمك فكرته؟ وهل انتهيتِ من كتابته؟ 

مشروعي القادم هو كتاب “أساطير من أرض الأندلس”، يستلهم أحداثه من الواقع الممزوج بالخيال، ويقدّم مجموعة قصص خيالية تربطها خلفية زمنية واحدة هي الأندلس. ولدت الفكرة من زيارة لإسبانيا، وقد أنهيت جزءًا كبيرًا من العمل وما زلت أشتغل على التفاصيل الأخيرة بعناية.

6. ما توقعاتك لردود الفعل حول هذا العمل عند صدوره في معرض القاهرة الدولي للكتاب2026؟ وهل يحمل رسالة معينة تسعي لإيصالها من خلاله؟ 

أتوقع أن يكون العمل موضع نقاش واسع، لأنه يتناول موضوعات قريبة من وجدان القارئ. لا أطمح إلى الإبهار بقدر ما أطمح إلى ملامسة القلوب وفتح مساحات للتفكير المبدع والخيال الجامح. الرسالة التي يحملها هذا العمل تتمحور حول أن الإنسان، رغم كل عثراته، قادر على أن يجد لنفسه طريقًا يليق بكرامته وأحلامه.

7.كيف تتعاملين مع النقد؟ وماذا يعني لك رأي النقّاد في اعمالك؟ 

أعتبر النقد ضرورة لا غنى عنها، فهو البوصلة التي تعيد توجيه الكاتب وتكشف له زوايا قد يغفل عنها. أتعامل معه بروح المتعلم، وأفرّق بين النقد البنّاء الذي يثري تجربتي، وبين النقد الهدّام الذي لا يتجاوز حدود الانطباع الشخصي. آراء النقّاد بالنسبة لي هي محفز لمزيد من التطوير والتجديد.

8. هل لديك طقوس كتابة تستلهمي بها أفكارك؟ 

طقوسي بسيطة وعميقة في آن واحد؛ أحتاج إلى عزلة قصيرة، صوت موسيقى هادئة، وكوب قهوة يرافقني. أكثر ما يلهمني هو الجلوس قرب نافذة مفتوحة، أراقب تفاصيل الحياة العادية التي أستلهم منها مشاهد وأحداثًا تُثري النص. أحيانًا يكفيني كتاب مفتوح على جملة مؤثرة لتشتعل شرارة الكتابة.

9.يُقال إن الكاتب قارئ، قبل يكون كاتبًا.

من هما الكتّاب الذين تفضلين القراءة لهم؟ وهل هناك شخصية أدبية قدوة لكِ في مجالك؟

أقرأ بتنوع شديد، من الكلاسيكيات العالمية إلى الأدب العربي الحديث. تأثرت كثيرًا بالعرّاب د. أحمد خالد توفيق في عمق شخصياته، وبجبران خليل جبران في روحه الشعرية، كما أتابع تجارب كتّاب معاصرين لإيماني بأن الأدب يتجدد باستمرار. لا أؤمن بالقدوة المطلقة، لكنني أستلهم من كل كاتب قوة خاصة أضيفها إلى رصيدي الأدبي.

10. هل هناك مقولة تؤمنين بها، وتستند إليها في حياتك الأدبية. 

المقولة التي أستند إليها دائمًا هي: “الأدب لا يغيّر العالم دفعة واحدة، لكنه يغيّر القلوب فردًا فردًا.” هذه الجملة تجعلني أؤمن أن للكلمة أثرًا ممتدًا، ولو كان في حياة قارئ واحد فقط.

11. في ختام حوارنا، كيف وجدتِ الاسئلة؟ وهل كان اللقاء مُلهِمًا بالنسبة لك؟ 

وجدت الأسئلة ثرية وذكية، تحمل عمقًا يُشعرني بأن الحوار ليس مجرد مقابلة صحفية، بل رحلة تأملية في مسيرتي الأدبية. كان اللقاء مُلهِمًا بالفعل، لأنه أتاح لي فرصة إعادة النظر في محطاتي وتجربتي، وأعاد إشعال شغفي بالكلمة من جديد.

هكذا نكون قد أنهينا رحلة ماتعة في عوالم الكاتبة التي تنتمي إلى مواهب دار واحة الأدب، وتُطلّ علينا اليوم عبر مجلة الرجوة الأدبية بكلمةٍ تنبض بالشغف والصدق. بين الخواطر والأساطير، وبين النافذة والمقهى، تكتب لتُضيء، وتُحاور لتُلهم. ونحن بانتظار جديدها القادم بكل شغف.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *