...
Img 20251009 wa0147

 

بقلم -أرزاق محمد

 

“ثم ماذا؟ ثم سلاماً وألفُ سلام على أيامٍ كنا فيها سعداء، أنقياء. وضحكاتنا الصاخبة كانت تملأ العالم بهجةً وسروراً. أيامٌ كانت الحياة فيها أكثر جمالاً وأكثر نعومة ورقة، ولم نكن نحمل هماً سوى لعبة الغد، ولا ننتظر وعداً سوى موعد المسلسل الكرتوني المفضل.

 

كانت كل الساعات التي نلهو فيها ليست كما اللحظة تفكيرٌ يلتهم عقولنا، وصراعات جارفة، تهلك كل شعرةٍ فينا، بل في كيفية حل الواجب المدرسي فحسب. أشتاقُ لتلك الأيام حينما كان قلبي كأنّهُ على جناحِ فراشة يُحلق في الأفق لا يكترث لشيء، ولا يُثنيه شيء عن تنفسِّ عَبقِ الحياة.

 

حينما كنت آوي إلى فراشي بعد يومٍ متعب من اللعب والركض الطويل، فأغفو بعد ثوانٍ بكلِّ براءة، ويعود الجمال إلى وجهي. تلك الأيام التي كان فيها عقلي فارغاً من كل شيء، وقلبي ناصعاً لم تشوهه الندوب بعد.

 

أما الآن فأنا حقاً كبرت ونضجت، وممتنةٌ لأنّي وعيتُ ما حولي وتجاوزتُ صعوباتٍ وأيامٍ قاسية. لكنني أيضاً آسفةٌ على ذلك الزمنِ الجميل الذي ذهب ولم يعد. رغم ذلك، سأحتفظ بتلك الذكريات الجميلة في قلبي، وستبقى مصدر إلهام لي في المستقبل. سأحمل تلك البراءة معي أينما ذهبت.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *