كتبت: مريم لقطي
أحن إلى أيام قد مضت، أيان كنت فيها طفلة بريئة، تتجول بين أحضان الطبيعة، تمرح وتلعب، لا يملأ قلبها الحزن ولا يضنيها التعب.
أحن إلى خبز جدتي وحكاياتها الطويلة، بسمتها التي لن تعود.
فاليوم ماتت جدتي وبقيت حكاياتها ترافقني.
أشتاق جدا إلى الزمن الجميل الذي لن يعود حيث كنا نتسامر تحت أشجار الزيتون، هناك حيث الإبتسامات الحقيقية، لا مكان للزيف والنفاق.
كلما تذكرت الأيام الخوالي يفيض قلبي حنينا ولوعة.
آه كم كنا نركض تحت أشعة الشمس، نتسابق نحو المروج الخضراء، ما أحلاها من أيام حيث لا وداع بين الأصدقاء وحتى الدموع حينها كانت تجف سريعا.
كنت أمضي في الحقول أساعد أبي تارة وطورا أقطف الأزهار لأهديها مساء لأمي، كانت جدتي توبخني إذا إتسخت ثيابي بالوحل، ثم تراضيني وتضع لي الزيت بشعري لتجعله في شكل جدائل جميلة، ومتناسقة.
يؤلمني قلبي كلما تذكرت وصايا جدتي بأنه علي الحفاظ على قلبي لمن يستحقه، تخبرني كل ليلة بأنني جميلة أستحق كل ما هو جميل ومبهر.
ذلك الزمان لازال محفور بقلبي ولكنه لن يعود.
حتما إن الجمال يرى بعد أن يفقد.
لازالت دفاتير القديمة موجودة تحمل رسوماتي القديمة، ومجموعة من القصص التي أحبها، كل ذكرياتي مخبئة بصندوق الطفولة.
أعود بأفكاري إلى الزمن الجميل، أفتش فيه عن ضحكاتي القديمة وعن وفاء الأصدقاء الحقيقي، أبحث في تلك الأيام الماضية عن لحظة تنسيني أيامي المؤلمة.
أبحث عن بسمة أمي كلما أعود مساء من المدرسة وعن حضني ألي حين أحصل على علامة إمتياز.
أشتاق الشجار مع إخوتي عن الحلوى اللذيذة التي تعدها جدتي.
أشتاق الأيام الخوالي، وخبز جدتي.
![]()
