...
Img 20251022 wa0096

 

 

الكاتب محمود عبدالله

ما بين زحمة المشاعر، وتقلب الزمان، وتغيّر أخلاقيات الناس، حدثت بداخلنا خلخلة نفسية،

وأصبحنا نتألم دون حدوث شيء، وأصبحنا نسقط على المحيطين بنا، وما زاد الطين بلة: وسائل الألم الاجتماعي.

فما بين بوست هادف، عشرات بل مئات البوستات التي تلهب مشاعرنا وتجرحنا، دون أن نمرّ بما يحدث داخل ذلك البوست.

وتبدّلت بداخلنا قيم جميلة، أحدثت بداخلنا مجموعة من الثقوب، وأصبحنا مخترقين نفسيًّا، نلهث خلف ما يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي.

نتنافس على “لايك” أو “كومنت”، نُعادي بعضنا من أجل أننا وضعنا بوست ولم يعلّق لنا المقرّبون منا.

نتسابق على نشر أشياء ليس لها قيمة، بهدف الترند.

لقد أصابتنا وسائل التواصل الاجتماعي بمرض خطير، اسمه مرض الشهرة والترند.

أصبحنا أسرى لما ينشره المحيطون بنا.

دُمّرت الأسر، وتقطّعت الأرحام، وفشلت كثير من العلاقات، وحُطّمت علاقات زوجية كانت مستقرة، ولكن دمّرتها المتابعات واللغط المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

كانت حياتنا هادئة، وعقولنا متزنة، وأفكارنا ومعتقداتنا سليمة، كانت قلوبنا خالية من كثير من الأحقاد والغل،

وأنفسنا مستقرة.

دخلت علينا وسائل التواصل الاجتماعي، فجعلتنا مهزومين داخليًّا، نحمل الكثير من الأفكار الملوّثة، قلوبنا تتألم كثيرًا بسبب ما عانيناه من تلك الأفكار الخاطئة.

كان لدينا مساحة وقت للتأمل الروحي، والحديث مع من نحب، واحتواء الأسرة، كنا نحيا حياة دافئة.

أصبحنا أسرى لتلك الوسائل، نعاني من الوحدة والاضطرابات النفسية، التي أصبحنا نسمع كل يوم عن اضطراب جديد أصاب أحدنا، لم نكن نسمع عنه من قبل.

قلوبنا أصبحت تحمل الكثير من الآلام التي حدثت بفعل وسائل أُطلق عليها: وسائل الألم الاجتماعي.

 

“ببساطة، كانت قلوبنا سليمة، دخلت عليها وسائل التواصل الاجتماعي فأفسدتها.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *