الكاتب حسين العلي
كانتْ قلوبُ الناسِ صافيةَ الرؤى،
تجري على سجيَّتِها لا تَرتدي
زيفَ الوجوهِ، ولا تُقنَّعُ بالردى،
تبقى نقيّةَ مقصِدٍ ومَوردِ.
كانت تُصافحُ بالعيونِ حقيقةً،
وتقولُ ما تخشاهُ دونَ تردُّدِ،
حتى أتانا العصرُ يحملُ زهوَهُ،
وضجيجَهُ، ورفاهَهُ الأَسْودِ.
فتحَ النوافذَ للرياءِ، فأغلقتْ
قلبًا على قلبٍ، وضيَّعت الغَدِ.
يا ويحَنا، كم جرَّنا بريقُهُ،
حتى غدونا صورةً في موعدِ.
نتزيَّنُ الألفاظَ، نخدعُ سمعَنا،
ونخافُ صدقًا قد يُعرِّي مقصَدِ.
نُخفي الملالَ بضحكةٍ مصنوعةٍ،
ونُرَتِّقُ الآهاتِ بالخيطِ العَسجدِ.
صرنا نُقايِسُ حُبَّنا بأعدادِهم،
ونرى القلوبَ بضغطةٍ تتجدَّدِ.
أيُّ القلوبِ تُباعُ في صَفحاتِهم؟
وأيُّ ودادٍ يُشترى بتودُّدِ؟
فلنغسلِ الأيامَ من أدرانِها،
ولنستعدَّ صفاءَنا المتجدِّدِ،
ولتُورِقِ القيمُ القديمةُ مثلما
كانت تُضيءُ الروحَ دونَ تقيُّدِ.
يا قلبُ، عُدْ، فالزمنُ ليسَ بزائلٍ،
ما دامَ فينا ومضةٌ لم تُخمَدِ.
![]()
