الكاتبة إيمان شلاش
محمد شاب طموح يعمل في “كافيه” قريب من منزله.
نور فتاة جميلة تعمل بمحل للملابس بالقرب من محل محمد.
ولأن تقارب المسافات بين مكان عمل كلٍّ من محمد ونور كان كبيرًا، شاء القدر أن يجمعهما، ليرسم لهما قصة تُحفَر في أذهان كل من سمعها.
دخل محمد في أحد الأيام إلى المحل الذي تعمل به نور ليشتري ملابس خاصة له، فاستقبلته نور بابتسامة خفيفة وعيون زرقاء لامعة، وصوت أقرب لتغريد العصفور الهادئ.
لم يكن محمد ممن يستهوي النظر إلى الفتيات، لكن براءة نور الطاغية وملامحها الطفولية أسرت محمد، فأصبح يتردد إلى مكان عمل نور كل يوم، متحججًا بحجج متنوعة…
ولأن قلوب البنات تهوى من يهتم بها، أحسّت نور بتلك المشاعر التي كانت تتدفق من عيون محمد.
استمرت هذه الحالة أيامًا وأسابيع، ومحمد في كل يوم يأتي إلى المحل لكي يرى نور.
وفي يوم، كانت نور تنتظر قدومه، لكنه لم يأتِ، الأمر الذي شغل بالها وجعلها تشعر بالاشتياق لذلك الشاب الذي اعتادت على رؤيته كل يوم.
فقررت أن تذهب وتزوره في مكان عمله، فعندما دخلت وجدته يقف أمامها ينظر لها نظرة الانتصار الخفي.
نور: مرحبًا.
محمد: أهلًا وسهلًا.
نور (بتلبك): لمَ لم تأتِ اليوم؟… عفوًا، أقصد لمَ أنت هنا؟… لا، لا أقصد… أريد كوب قهوة.
محمد (والابتسامة على وجهه): أردت أن أعرف إن كنتِ ستفتقدينني.
نور: لا، ليس هذا الأمر، لكنني أريد كوب قهوة فقط.
محمد: حسنًا، سأأتي لكِ بكوب قهوة، ولكني اشتقت لكِ.
غادرت نور بعد هذه الكلمة، والخجل يلوّن خدودها الوردية.
فلحق بها محمد وأعطاها كوب القهوة ورسالة صغيرة كتب فيها رقمه وكلمة: “بحبك يا ذات العيون الزرق”.
ابتسمت نور ابتسامة رضا، لكن شيئًا ما كان يخيفها.
لم تكن قادرة على الرد على تلك الرسالة، رغم أنها تحبه…
ومع مرور الأيام، وانتظار محمد لرد نور،
كانت نور تعاني صراعًا داخليًا لم يفهمه محمد، ولم يكن يعلم به.
الأمر الذي أثار فضوله، فذهب ليسألها عن مشاعرها تجاهه، وأخبرها أنه صادق، ولن يُخيّب ظنها أبدًا، حتى إنه تحدّث مع والدته في هذا الموضوع، وأبدت ترحيبًا كبيرًا، وأخبرته أنها ستذهب وتطلب له تلك الفتاة إن وافقت، فهو ابنها الوحيد.
وما إن بدأ محمد بالحديث مع نور عن كلام أمه، وأنهم سيأتون للتعرّف على أهلها، حتى بدأت نور بالبكاء.
وعندما سألها محمد عن سبب ذلك البكاء، أخبرته أنها هي أيضًا تحبه، ولكن هنالك أمرًا لا يعرفه، وهو أنها تعتنق الديانة المسيحية، وأن والدها لن يرضى بأن يزوجها لمن هو ليس من دينها.
صُدم محمد بما سمع، وأخبرها بأنه يحبها، ولن يتخلى عنها أبدًا، وكل ما عليه أن تتمسك به وتقف بشكل حازم أمام أهلها، وتخبرهم بأنها تحبه وتريد الزواج منه، وهو سوف يستمر بالمحاولات إلى ما لا نهاية.
ولكن، لأن العادات والتقاليد في مجتمعنا أقوى حتى من الرحابة الدينية التي تسمح بذلك،
افترقا، ولم يُسمح لهما بالبقاء معًا.
![]()
