الكاتبة إيمان ممدوح نجم الدين
الاستقلال
ما يُعيد للإنسان ذاته المستقلة هو وعيه بحدوده مع الآخرين، فهذه الحدود كثيرًا ما تُحدّد مصيره.
وحين تختلط حياته بحياة غيره، أو تتأثر مشاعره بمشاعر الآخرين من تقلبٍ أو حزنٍ أو ألم، يسيطر عليه النفور والضيق.
ومن المؤسف أن يُظنّ أن ذلك ضعف، بينما هو في الحقيقة نوعٌ من الإحسان؛ لأن الإنسان قد يضغط على نفسه ليتقبّل ما لا يُحتمل، ظنًّا منه أنه يُحسن صنعًا، لكنه بذلك يظلم ذاته كثيرًا.
إن غياب الحدود مع الآخرين — مهما كانت صلة القرابة — يؤدي إلى ظلمٍ متبادل، فالحدود وُجدت لحمايتنا جميعًا، حتى لا تختلط الأشياء ببعضها.
يحقّ لكل إنسان أن يحتفظ بخصوصيته ورفاهيته كما يشاء، دون تدخّل من أحد.
وعلى الإنسان منذ البداية أن يُدرك أن طموحه لا يُقاس بالآخرين، وأن الحب لا يعني التنازل عن التوازن؛ فبالاعتدال تدوم المعاملة والسلوك حتى النهاية.
![]()
