...

الحزين

أكتوبر 27, 2025
Img 20251026 wa0065

 

الكاتبة كوثر العوني

 

ما زلتُ أتذكر جيدًا حين كنت ألعب أنا وابنة عمّتي تحت ظلال الأشجار، ونتسابق في الباحة الأمامية لمنزلنا.

ما زلتُ أتذكر حين كنا نحاول تقليد أصوات العصافير والغناء معها، لتمرّ تلك الأيام الجميلة وتصبح ماضيًا.

لم أكن أعلم هل ما أكنّه لابنة عمّتي هو حب حبيبٍ عشقته، أم حب أخٍ لأخته، لكنني كنت أشعر بشيء كوميضٍ يلامس قلبي حين أرى ابنة عمّتي تستحي مني وتسرع لارتداء حجابها.

كنت أراقبها من بعيد، لتمرّ الأيام وأُضطرّ للذهاب إلى فرنسا لإكمال دراستي هناك.

كنت مترددًا، هل لأني سأبتعد عن عائلتي؟ أم لأني سأبتعد عن معشوقتي؟

 

عند ذهابي إلى فرنسا، كنت دائمًا أراسل أبي وأسأل عن ابنة عمّتي، إلى أن أتى ذلك اليوم المشؤوم.

يومًا تلقيتُ رسالة من أبي يطلب مني العودة فورًا إلى مصر.

أسرعتُ في جمع بعض الأغراض وذهبتُ فورًا إلى بيتنا.

عند وصولي، استقبلتني وفي يدها رسالة.

أمسكتُ الرسالة:

 

يا ابن خالي، طالما كان عشقي لك سرًّا لم تعلمه. شئتُ أن لا يُخبروك بخبر موتي إلا بعد دفني. لم أحبك حبّ حبيبةٍ لحبيبها، لكني أحببتك حبّ ابنةٍ لأبيها. وأنت تعلم جيدًا أني لم أُحب أحدًا بهذا الحب، لكنك طالما عاملتني بكل احترامٍ وتقدير. وهذه ليست رسالة وداع، لكنها رسالة لقاء بيننا.

 

نهاية قصة الحزين

 

وبعد أن أنهيتُ قراءة الرسالة، أُغمي عليّ، لأجد نفسي مستلقيًا في سريرٍ في المستشفى،

لأعلم بعدها أنني أُصبتُ بشللٍ نصفي بسبب الصدمة.

والآن، أنا أنتظر اليوم الذي سألتقي فيه بكِ يا عزيزتي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *