...
Img 20251023 wa0048

 

الكاتبة إيمان شلاش

 

عدالة متأخرة وتنفيذ أحكام بأيدٍ مختلفة.

هذا ما فكر به خالد عندما وجد نفسه مسؤولًا عن استمرار حياة أحمد، ابن عمه وابن عدو أبيه، وذلك الأسير الذي كان يحاربه. ولو أن أحمد وصل إلى خالد أولًا، لكان أنهى حياته بلا تفكير ولا تردد.

الضجيج يملأ المكان، والدماء تتناثر في كل مكان، ولكن ازدحام أفكار خالد وحيرته جعله ينسى كل ما يدور حوله ويركز فقط في ماذا سيفعل.

استمر هذا الوضع لدقائق، ثم قاطع أحمد شرود خالد بصوته الخافت:

أحمد: انظر، اتركني أهرب، ولن أتسبب أبدًا بضرر لأحد.

خالد: ولكن لماذا أتركك؟

أحمد: أرجوك، اسمح لي أن أهرب، والدي ليس لديه أحد غيري.

خالد: وأنا ما ذنبي بذلك؟ ولماذا تخبرني عن قصة والدك؟ لما لم تفكر به قبل أن تقدم إلى هنا؟

أحمد: والدي أعمى.

خالد بصدمة: أعمى؟ لا، لن أصدقك. والدك ليس أعمى، أنت تكذب.

أحمد: لا، لم أكذب. والدي تعرض لحادث سير، وتقطعت قدماه، وأُصيب بالعمى، وكان سببًا في وفاة والدتي التي فارقت الحياة بذلك الحادث، فأُصيب بأمراض كثيرة في قلبه بسبب تلك الحادثة اللعينة.

كان يستمع خالد بصدمة كبيرة، عمه الذي ظلم أبيه قد أصابه العمى… وتقطعت قدماه!

يا الله، ما هذه العدالة الكونية الكبيرة؟

ذلك الرجل أُصيب بالعمى، واليوم أنا مسؤول عن حياة ابنه. يا الله، ما أصغر هذه الحياة.

لم يكن خالد يعرف ماذا يفعل، كل ما خطر له في تلك اللحظة أن حقه وحق أبيه قد أُخذ بلا مجهود منهم.

في تلك اللحظة، سمع خالد صوت عساكر قادمين باتجاه أحمد، فنظر إلى أحمد نظرة رعب وتردد ونزاع داخلي رهيب، ثم همس في أذن أحمد:

خالد: قم بضربي واهرب من هنا، وأنا سوف أشغلهم عنك، وعندما ترى والدك الأعمى، قل له إن ما سرقه قديمًا كان سببًا في خسارته لنظره ولأغلى شخص لديه.

أحمد: ماذا تقصد؟ ومن أين تعرف والدي؟

خالد: اسأل أباك وسوف يخبرك بكل شيء. هيا، قم الآن.

نهض أحمد ببطء، وقام بضرب خالد على رأسه، وهرب من ذلك المكان، واستطاع النجاة.

وعندما انتهى ذلك اليوم، وعاد خالد إلى منزله، أخبر والده بما حصل له.

فتعجب والده من قرار خالد، وأنه سمح لأحمد أن يغادر، وهل رق قلبه على أحمد لأنه ابن عمه؟

أجابه خالد: عندما عرفت من يكون ذلك الشاب الأسير، ومن يكون والده، أردت أن أنتقم لك يا والدي، ولكن عندما عرفت ماذا حصل مع والده، أيقنت أن الله يأخذ حقنا من كل من يؤذينا، حتى لو لم نكن نعلم، وإن ما يُؤخذ منا بالغصب سيتحول إلى ويل وجحيم على من سلبه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *