...
Img 20251023 wa0043

الكاتبة وئام التركي

 

 

 

الجزء الرابع طريق الحلم وامتحان القلب

 

مرت الأيام ثقيلة، تتقاسم ليلى وقتها بين العمل والدراسة، لا تعرف للراحة طريقًا. كانت تستيقظ قبل الفجر لتراجع دروسها، ثم تذهب إلى العمل لتكمل يومها بين الأوراق والتقارير.

الشاب الذي أنقذها من قبل، وكان مديرها الآن، لاحظ مثابرتها وصبرها. كان يحترمها بصمت، يرى فيها نموذج الفتاة المكافحة التي لا تستسلم رغم التعب.

 

لكن الأيام لم تَخْلُ من الامتحان. مرضت جدتها فجأة، فاهتز عالم ليلى كله. كانت الجدة سندها ودفء بيتها، فوجدت نفسها ممزقة بين العمل والدراسة والبقاء إلى جوارها.

لم تستطع تركها، فكانت تذاكر بجانب سريرها، تمسح على يدها كل مساء وتهمس:

“سأصبح طبيبة يا جدتي… لأعالجك أولًا.”

 

علم الشاب بمرض الجدة، فخفف عنها ما استطاع، وأعطاها إجازة لتبقى إلى جانبها. كان يدعمها دون أن يتدخل في قراراتها، ويبعث لها برسائل بسيطة تقول:

“القوة الحقيقية في قلبك، لا تنسي ذلك.”

 

رغم كل التعب، اجتازت ليلى الامتحانات بنجاح باهر. يوم ظهور النتائج، جلست قرب جدتها وهي تبتسم بدموع الفرح، وقالت بصوت مرتجف:

“لقد نجحت يا جدتي… وسأكون طبيبة كما وعدتك.”

 

ضحكت الجدة والدموع تلمع في عينيها:

“كنت أعلم أنك ستفعلينها يا ابنتي… كنتِ دائمًا قوية.”

 

ومع الأيام، تحسنت صحة الجدة، لتصبح مصدر فخر وراحة لقلب ليلى.

 

 

 

الجزء الخامس حلم يتحقق ولقاء العمر

 

مرّت السنوات سريعًا، وها هي ليلى اليوم ترتدي معطفها الأبيض في حفل التخرج. القاعة امتلأت بالتصفيق والزهور، والدموع كانت ترافق ابتسامتها وهي تتذكر كل لحظة تعب وأمل.

نظرت إلى السماء بخفةٍ من الدموع، وقالت في سرّها:

“ها أنا كما وعدتك يا جدتي… صرتُ طبيبة.”

 

وبين الحضور، كان الشاب يقف مبتسمًا بفخر، يحمل في يده باقة ورد بيضاء. بعد الحفل، اقترب منها بخطوات هادئة وقال:

“أذكر أول يوم رأيتك فيه في الشارع… لم أكن أعلم أن تلك الفتاة الخائفة ستصبح طبيبة تُنقذ الأرواح.”

 

ابتسمت ليلى بخجل، وقالت:

“ولم أكن أعلم أن من أنقذني يومها، سيكون سببًا في قوتي.”

 

مدّ يده نحوها، وقد ارتجف صوته قليلًا:

“لقد شاهدتُك تكبرين وتنتصرين على الحياة… فهل أتشرف بأن أكون شريكك في ما تبقّى منها؟”

 

ارتبكت وارتجفت أناملها وهي تنظر إليه، كأنّ كل الذكريات مرّت أمام عينيها في لحظة واحدة: البدايات الصعبة، الليالي الطويلة، دموع الجدة، وصوت قلبها الذي لم يهدأ يومًا.

ابتسمت بخجلٍ عميق، وقالت بصوتٍ يكاد يُسمع:

“أنت كنت البداية التي لم أفهم معناها إلا الآن… نعم، أقبل.”

 

تألّق وجهه بنور الفرح، وقد وضع الوردة البيضاء بين يديها، قائلًا:

“هي رمز لقلبك الصافي، لا تذبُل ما دمتِ تؤمنين بالأمل.”

 

تعالت تصفيقات الأصدقاء والزملاء من حولهما، فامتلأت القاعة بفرحٍ صادقٍ يشبه الحلم.

وفي تلك اللحظة، أحسّت ليلى أنّ طريقها الطويل لم يكن سوى تمهيدٍ لوعدٍ تحقق…

وأنّ العاصفة التي بدأت بها قصتها، لم تكن إلا بداية ربيعٍ جديد، كتبه القدر بلطفٍ خفي.

 

النهاية

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *