...
Img 20251028 wa0313

 

 

الكاتبة أماني الأموي

 

لم يكن الليلُ قاتمًا تمامًا، لكنَّ العتمةَ كانت كافيةً لتُخفي ما تبقّى منّا، غير أنّ الألمَ لم يختفِ.

وقفا ظهرًا لظهر، وقلوبُهما تائهةٌ هائمة، وقفَ الصمتُ فاصلًا بينهما كقاضٍ لا يعرفُ الرّحمة، كأقدارِ الحياةِ، لا أحدَ يجرؤ على الالتفات، فالمواجهةُ بينهما أشقُّ من الموتِ ذاته.

فبين الخطوةِ والندمِ، سقطت ألفُ حكايةٍ رُويت ذاتَ بينٍ كانا فيه معًا.

هيَ تحملُ الليلَ وظلامَه مع أفواجٍ من الوجع، وهوَ يجرُّ الغيابَ، وشتّانَ بين مشاعرٍ سرمديّةٍ خُلِقت لهما،

كأنّها ترنيمةُ ألمٍ صدحت بأسمائهما.

 

لم يقل أحدٌ “الوداع”، لكنّ النهايةَ كانت واضحةً كطلوعِ الفجرِ وتلابيبه.

الكبرياءُ جدارٌ من حديدٍ، والعاطفةُ سجينٌ له، ولم يكن الغيابُ خيارًا لهما، بل واجبًا ينبغي أن يُؤدّى، وخيانةً لواقعِ البقاء.

تمرُّ اللحظةُ، وتليها لحظاتٌ ببطءٍ شديدٍ يشبهُ سكراتِ الموت، والصمتُ بينهما يبتلعُ أطنانًا من بوحٍ، من عتابٍ، من حنينٍ، وذكرياتٍ، وفِراقٍ.

حتى الظلالُ والظلامُ بدَيا مُرتبكَين، لم يجرؤ الضوءُ على إظهارِ وجهيهما، ومرّ الهواءُ بين أنفاسهما كغريبٍ يرسمُ عنوانًا آخر.

 

الروحُ منهكةٌ، والنبضُ يُصارعُ ألّا يُنعشَ بذكرياتٍ أزليّة، تُسمَعُ الأنفاسُ، لكن لا لقاء…

وتتشابكُ الأرواحُ في الفراغ، لكن لا عودة…

كلُّ جزءٍ فيهما ينطقُ بكلمةٍ واحدة: “ابقَ”، لكنّها كانت وعدًا من مأدبةِ الحبِّ بالابتلاء.

 

صدحَ شيءٌ ما، وسُمِعَ…

هناكَ شيءٌ انكسر، دون أن يُسمَع،

دون أن تراهُ الأعينُ،

أعمقُ من الصمتِ، وأثقلُ من الفراغِ.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *