الكاتبة رضوى سامح عبد الرؤوف
لقد عُدتُ للمنزل بعد غياب أيام، وتوقعت أنني سوف أراك أول شخص عند وصولي، ولكنني وجدت المنزل فارغًا، ولا أجد فيه سوى الظلام والغبار يسكنان فيه منذ وقتٍ طويل. وعندما تحدثتُ إلى إحدى الجارات، اكتشفتُ أن المنزل فارغ، ولم يبت أحد فيه منذ أن تركته أنا.
وفي هذه اللحظة، أصبح بجعبتي الكثير من الأسئلة، وأول سؤال: لماذا كذب زوجي العزيز عليّ؟ وأين بات طوال تلك الليالي؟
بدأ قلبي يخفق بشكل سريع، وأشعر بأنني فقدته، وأصبح من حق امرأة أخرى، ولكن عليّ التأكد أولًا. والحقيقة أنني أخشى التأكد. لقد كنتُ أريد أن أُهدي له هدية مميزة.
قمتُ بالاتصال عليه، فأجاب بصوت مرتجف، وسألني:
– هل أتيتِ للمنزل يا عزيزتي؟
– لا، لن آتي اليوم، سأعود غدًا.
كنتُ أتحدث بقوة، ولكن عيناي دائمة الهطول كالمطر، ومع ذلك حاولت التماسك. سألته إذا كان ماكثًا بالمنزل؟
فأجاب بكل ثقة:
– نعم عزيزتي، أنا بالمنزل، أجلس أشاهد التلفاز.
ثقته جعلتني أشعر بالخوف من ثقته بنفسه، حتى أنه لم يتلعثم في الحديث معي ولو قليلًا. وحدثت نفسي: كيف يمكن أن يمكث بالمنزل، وأنا أقف بمنتصف منزل مظلم بأكمله؟
أغلقت الهاتف معه، وتحدثت إلى أخته الخبيثة، وسألتها عن مكانه، وهي لم تتردد للحظة أن تخبرني أنه قد ذهب إلى زوجته الثانية؛ لقضاء وقت معها أثناء غيابي. وأعطتني عنوان منزل الزوجية الجديد.
أُصبت بصاعقة. كنتُ أشك به، ولكن قلبي كان يكذبني، ويقول لي إنني أظلمه. ولكن عندما ذهبت، لم أستطع تكذيب أخته أو عيوني.
قابلت الزوجة الثانية التي كانت مثل الحية، تريد لدغي، وكأنني أنا الزوجة الثانية وهي الأساس. أخبرتني أنها تزوجته منذ ستة أشهر، والآن هي حامل.
لقد صُعقت من هذا الخبر، ونظرتُ إليه بحزن وانكسار، ولكنه نظر إلى عيناي بقوة وتحدٍّ لم أرهما من قبل، وقال:
– هذا حقي.
تملكني الصمت لدقائق، ثم قلت له بحزن:
– لمَ لم تقل لي أنك تريد طفلًا مني، وأنك تنتظرني أنا فقط؟ وأنا لم أخبرك بأن الطبيب بشّرني بالطفل الذي نريده، وأنه سيأتي قريبًا.
نظر إليّ بسخرية، وقال:
– الأوهام ستظل أوهام يا عزيزتي، وأنتِ لم تنجبي طوال ثلاث سنوات، ولن تنجبي طوال حياتك. وأنا لستُ مضطرًا أن أنتظرك طوال حياتي؛ لأصبح أبًا.
– وما بالك لا تنتظرني؟ فأنا انتظرتك لمدة سبع سنوات، حتى تتهيأ ظروفك وتتزوجني، وأنت لم تستطع تحمّلي لمدة ثلاث سنوات.
تملكه الصمت، وأنا بدأت أحدث نفسي بأن القدر عجيب حقًّا. فهو لم ينتظرني، والقدر بعد صبري الطويل وهبني الله ما تمنيته. كنتُ عائدة وأحمل مع عودتي خبر حملي، وأنني سوف أنجب توأمًا أيضًا، ولكنك لم تنتظرني أو تتحمّلني.
ذهبتُ بصمت، وعدتُ للمنزل أحمل ذيول خيبة أملي بأكثر شخص تعلّق به قلبي وأملي. كنتُ أتذكر كل الذكريات التي مرّت بيننا، واكتشفتُ أن حبي له كان أكثر من حبه لي؛ ولهذا لم ينتظرني مثلما انتظرته أنا. ولذلك لم يستطع إجابة أسئلتي أو عتابي:
وما بالك لا تنتظرني؟
![]()
