الكاتبة منة الله محمد
هناك نوع من البشر يُرهق الروح قبل القلب…
أولئك الذين لا يرون في المرآة إلا الكمال، ولا يعترفون بأنهم – مثلنا – بشر من طينٍ يخطئون ويصيبون.
يعيشون في دور الملاك البريء، الذي لا يرفع صوته، ولا يخطئ القرار، ولا يتسبب في وجع أحد… بينما الحقيقة أنهم مصدر الوجع ذاته.
أولئك الذين إذا حاولت أن تُصارحهم، اتهموك بالمبالغة،
وإذا واجهتهم بالحقائق، قالوا إنك حساس أكثر من اللازم،
وإنك تُهوّل الأمور، وتُعقّد البسيط، وتفتّش عن المشاكل في الهدوء.
لا أحد يفوز في نقاش معهم، لأنهم ببساطة لا يُخطئون أبدًا في نظر أنفسهم،
ولا يملكون الشجاعة ليقولوا: “ربما أنا السبب.”
هم لا يعرفون طعم الاعتذار،
ولا يدركون أن كلمة “آسف” أحيانًا تُنقذ قلبًا من الانكسار،
وأن التواضع في الحب لا يُقلل من قدر أحد، بل يُعلّي من إنسانيته.
لكنهم يختارون دائمًا أن يكونوا الضحية،
في كل مشهد، في كل قصة،
كأن العالم بأسره تآمر ليؤذيهم، وكأننا نحن فقط المخطئون.
والحقيقة المؤلمة…
أنك في لحظة ما، تُدرك أنك تُرهق نفسك عبثًا،
تحاول أن تشرح ما لا يريد أن يُفهَم،
وتُبرر ما لم يكن ذنبك،
وتبحث عن ضوء في عقلٍ أغلق أبوابه بإحكام.
فتنسحب بصمت، لا لأنك استسلمت، بل لأنك تعبت.
تعبت من معارك لا تنتهي،
من كلمات تُلقى وكأنها سهام،
من صمتٍ يُفسَّر كما يشاؤون،
ومن حبٍّ يُطفَأ ببرودهم شيئًا فشيئًا.
وفي النهاية، تتعلم أن تُسامح دون أن تبرر،
أن تُحب دون أن تتأذى،
وأن تترك دون أن تكره.
لأن الاعتراف بالخطأ ليس ضعفًا،
بل هو سموّ… لا يقدر عليه إلا القلوب النقية حقًا.
![]()
