...
IMG 20251111 WA0055

 

 

الكاتبة مها زايد

 

بس أنا مش هتجوزه يا ماما، حتى لو عملتوا إيه.

 

ردت هند عليها بعصبية: يعني إيه مش هتتجوزيه؟ هو بمزاجك ولا إيه؟ لا يا حبيبتي، هتتجوزيه وغصب عنك كمان.

 

تمارا: يعني إيه غصب عني دي؟ هو في حاجة اسمها كده؟ يعني إنتوا فعلًا ممكن تكون الفلوس وصلتكوا للمرحلة دي من القساوة والافتراء!

 

صفعتها هند كفًا أسقطها أرضًا من شدته، ثم تركتها ورحلت، خاتمة حديثها بجملة وقعت على تمارا كالسهم:

 

“آه، إحنا وصلنا للمرحلة دي، وهو ده اللي عندنا، ولو مش عاجبك تقدري ترجعي للدار اللي جبناكي ولمّيناكي منها تاني.”

 

ظلت تمارا تبكي بحرقة على ما حل بها، ومر شريط حياتها أمام عينيها كما لو كان مشهدًا في فيلم حزين، ولكنها أقسمت أنها سوف تجعل نهاية هذا المشهد فرحًا لا دموعًا.

 

نهضت وهي تمسح دموعها وتلملم ما تبقى من قوتها وبعض الملابس، وحملت حقيبتها ورحلت وهي لا تعلم وجهتها، ولكنها لن تستسلم لرغباتهم هذه المرة بالذات، فهذه حياتها ويجب أن تعيشها كما تحب.

 

ركبت تمارا أول قطار قابلها، ولم تسأل حتى عن أي بلد ذاهب، فهي لا يهمها البلاد، فهي تشعر أن جميع الأماكن لا تناسبها، كما كانت الفرحة لا تناسبها طوال حياتها.

 

اتكأت برأسها على زجاج النافذة التي بجوارها، وظلت تنهمر الذكريات فوق رأسها كالشلال، وتسيل دموعها كما لو كانت لم تبكِ من قبل.

 

بدأ المشهد برجل يضرب امرأة بقوة على رأسها حتى تهشمت وسقطت طريحة، وكان يسيل من رأسها الدم حتى أغرق الأرض ووصل لقدَم طفلة في سن الزهور لا يتعدى عمرها الثماني سنوات. تخلى الأب في هذه اللحظة عن الأم والابنة، تاركًا إياهما وراء ظهره هاربًا، لا يهمه ماذا سيجري لهما، وماذا سيكون مصير هذه الطفلة البريئة.

 

حضرت الشرطة وأخذت الفتاة إلى دار أيتام، ودُفنت الأم في مقابر الصدقة، فهي كانت يتيمة وليس لها أقارب، كما هو نفس مصير الابنة، فهي أصبحت يتيمة رغم وجود أبيها على قيد الحياة.

 

عاشت الفتاة في الدار ما بين دموعها وصرخاتها التي تُدوّي المكان ليلًا كل يوم، حتى أصبح عمرها عشر سنوات.

 

وفي يوم، بينما كانت تُذاكر، فهي كانت مجتهدة وتريد أن تصبح شخصية ناجحة وذات أثر في المجتمع، حضرت مشرفة الدار وأخبرتها أن هناك أسرة أتت لتتبناها.

 

فرحت كثيرًا، فهي كانت تتمنى أن يصبح لديها عائلة تحتويها وتحقق معهم أحلامها، ولكنها لم تكن تعلم أن أحلامها ستتحول إلى كابوس.

 

من أول يوم وطأت قدم هذه الفتاة المنزل، وهي تعمل كخادمة، فهم أحضروها تقريبًا لهذا السبب. تحملت هذه الفتاة كل هذه الأيام على أمل أن يأتي يوم وتتحسن علاقتهما، ولكن كان يزداد الوضع سوءًا يومًا بعد يوم.

 

فكانت نهاية صبرها على الأذى هو إجبارها على الزواج من شخص لم تستطع أن تحبه يومًا، لمجرد أنه ثري ويمتلك مصير العائلة في يده.

 

فهو ابن صاحب الشركة التي يعمل بها عادل “الرجل الذي تبنّى تمارا”، وعندما رآها وقع في حبها من النظرة الأولى، ولكن للقلب أحكام، فهي لم تستطع أن تتقبله يومًا، فهي تراه غير مسؤول، ويأخذ كل ما يريده بدون مجهود بفضل ثروة ونفوذ أبيه.

 

قطع شرودها صوت شاب يريد أن يجلس بجانبها، مستأذنًا إياها أن يجلس هو بجانب النافذة لأن لديه مشكلة في التنفس.

 

قامت تمارا من مكانها وبدّلت معه المقعد دون أن تتفوّه بكلمة واحدة، مما أثار فضوله حول هذه الفتاة الباكية.

 

 

الفصل الأول #يتبع

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *