...
IMG 20251203 WA0045

 

الكاتبة أماني الأموي

 

يا فتاة الربيع، يا من كانت تمشي بخفّةٍ تشبه اعتذارًا للعشب، كأنها تخشى أن تُربِك سكونه.

أنتِ التي رأيتُ في عينيكِ تلك البراءة القلقة التي كانت تختبئ في داخلي، كنتُ أتابع خطواتكِ وهي تكبر بين الخيبات ببطءٍ جميل؛ تتعلمين، تتعثرين، ثم تنهضين دائمًا… وكأنكِ تهمسين لي بأن الطريق لا يضيق بمن يحمل الأمل.

 

كنتِ تحيين في داخلي ثمرة جهدٍ مشترك؛ كلماتك، دفاترك، حروفكِ المتعبة، وقصصك الصغيرة التي كنتِ تنسجينها من الضوء… كلّها منحتني يقينًا بأن العلم، رغم ثقله وقسوته، يحتمل القلب الذي يحاول.

 

راقبتُ صبرك، وحدتك، ودهشتك التي كنتِ تشكّلين منها عوالم كاملة.

واليوم أقول لكِ: لقد عدتُ إليكِ… لأن الأرض كانت أثقل مما ظننت، ولأن المستقبل الذي بشّرتِني به لم يشبه الوعود التي قالوها.

 

اشتقتُ للفتاة التي كنتُها حين كنتُ أراكِ ببساطةٍ مطمئنة،

اشتقتُ لنقاء كان يملأ قلبي قبل أن تُربكني السنوات،

ولهذا أعود إليك—لأستعيد ما ضاع مني، لألمس من خلالك جزءًا من النور الذي تركته خلفي دون أن أشعر.

 

وجودكِ في طفولتي لم يكن مجرّد ذكرى… كان نعمة.

واليوم، وأنا أسترجعك، أعلم أنني ما زلت قادرة على العودة لنفسي من جديد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *