الكاتبة رفيدة فتحي
نست أنها كالوردة تستحق من يرعاها ويهتم بها،
رقيقة ينبعث منها رائحة الورد التي تمر به على المارة في الطرقات،
كمرور الشعراء على الملوك،
تمد يدها إليهم لكي يتلذذوا برائحته الفواحة.
منهم من كان يرحم بحالها ويضع في يدها النقود بعد أن يأخذ بعض الأغصان،
ومنهم من كان يزجرها ويسبها بأبشع الألفاظ ويسخر من حالها،
لم تلقي لذلك بالًا واكتفت بالبكاء في صمت بعيد عن الأعين،
هدفها الوحيد الآن أن تروي عطشها وتسكت أحشائها التي تتمزق جوعًا.
ومع مرور الزمن،
تبلغ قدر الرابعة والعشرون من عمرها،
تقف أمام مرآتها تتذكر هذه المسكينة التي أفنت طفولتها في طرقات المدينة وقسوة الحياة،
ابتسمت منتصرة بعد أن تبدل حالها من فقيرة إلى ثرية،
تتصدق بأموالها للمحتاجين حتى أنها كانت تسارع في ذلك قبل أن يسألها أحد،
وتضعه في موضع إحراج،
فهي تعلم شعور الذل والهوان جيدًا،
أفنت قدر عمرها في التجارة مع الله،
إلى أن تلقت أنفاسها الأخيرة،
ولكن لم ترحل من قلوب الكثير.
![]()
