بقلم: أنور الهاملي
في أعماق كل قلب، هناك قصة حب نُسجت من الخيال، حلمنا بها كثيرًا، ورسمنا ملامحها بدقة كما نشتهي. حب نقيّ، لا يخذل، لا يغيب، لا يؤلم. شخص يفهمنا دون أن نشرح، يحتوينا دون أن نطلب، ويجعل من قلوبنا وطنًا لا نُهجّر منه.
لكننا كلما اقتربنا من الواقع، وجدنا أن هذا الحب الذي نحمله في خيالنا، لا يسكن هذا العالم. فالحب هنا مليء بالخذلان، ملوث بالأنانية، مشوش بالرغبات العابرة، مشروط بالظروف، ومسجون في قوالب المصالح والخوف.
نتعثر بمن نعتقد أنهم نصف أرواحنا، نمنحهم قلوبنا، ثم نكتشف أننا أحببنا صورة في خيالنا، لا تشبههم. نعاتب الزمن، نكذب على أنفسنا قليلًا، ثم نعود نحلم… لأننا ببساطة لا نعرف كيف نعيش بلا هذا الحلم الجميل.
ربما خُلق الحب الحقيقي للكتب، وللأحلام، ولصفحات القصص، لا للواقع. وربما نحن نحب الحلم أكثر من الحقيقة. نحتاجه لنظل دافئين من الداخل، في عالمٍ لا يهبنا سوى البرود.
لكن رغم كل ذلك، لا نتوقف عن الحلم. لأننا في النهاية، بشر… نعيش على أمل أن يأتي يومٌ، يُشبه خيالنا.
![]()
