...
IMG 20251219 WA0002

بقلم/ وائل سعد 

 

كانا مجرد زملين فصل لا أكثر من ذلك، كل منهم يتعامل في حدود دون التعدي عليها. تمر الأيام ويكبران وعما مازالا على نفس منوال الزمالة التي رغم البعد مازالت موجودة دون أن تنقص منها ذرة.

إلى أن تأتي لحظة وتتحول تلك الزمالة إلى صحوبية بسيطة تبدأ بكيف حالك؟ وتنتهي دوماً بخير لكِ ولي.

بعدما إزداد التواصل بينهما وأصبح بشكل شبه يومي، تطورت العلاقة حتى وصلت للصداقة، التي بدأت بشكل جميل وصاحبت معها لحظات رائعة. ليبدأ بعدها الإهتمام بالتزايد أكثر فأكثر، إلى أن جاء الوقت الذي قرر فيه هو أن تتحول هذه الصداقة إلى علاقة حب جميلة وقوية.

حاول المرة الأولى معها، لكنه لم يوفق. ظلا على ميثاق الصداقة الذي قد بدأه، إلى أن جاءت اللحظة وتحادثا ثانية بالصدفة عن الحب. ليجدا نفسيهما اعترفا بالحب بعضهما لبعض. بدأت حينها المشاعر تتدفق وتسيل ببراعة.

شعر كلاهما بقوة الحب في بدايته، تلاقت أرواحهم سوياً تحت ظل العشق والهوى، تمختر الفؤاد من كثرة المسرة التي ملأته وفاضت عليه بغزارة عارمة، تلألات العيون مبتهجة بمنظر الحبيبين الذين وجدا ضالتهما في الحب، وكل منهما إهتدى لشريكه ورفيق دربه، أعتلت الوجوه إبتسامة بشوشة مبهرة فرحةً بمولد عشيقين جديدين في عالم العشاق.

مرت الأيام والفرحة لا تكاد تسع كل منهما. لا تمر دقائق حتى يحادثا بعضيهما. شعور دائم بينهم بإحتضان أرواحهم لبعضيهما البعض رغم البعاد بينهما.

حتى جاء ذاك اليوم المشؤم، وقررت هي أن تنهي هذه القصة المبهجة بسبب الخوف الذي كان يعتريها من أشياء كثيرة حولها. نزل عليه هو الخبر كالصاعقة ولم يستطع فهم أي شئ، تاه عقله وشرد في زاوية بعيدة لا يلمح فيها أحد رغم كثرة المتواجدين حوله، إختفت إبتسامته التي كانت تنير وجهه، إمتلأ قلبه بحزن شديد ممزوج بغضب عارم.

تحدث كثيراً معها ليفهم ولكنه لم يركز إلى حجر يستند عليه. بدأ بخلق مناوشات كي يجذبها له من جديد، ولكن للآسف لم تجدي بفائدة بل أنها سببت لها آذى دون أن يقصد هو ذلك.

قلبه كان محطم لم يستطع تحمل الصدمة فحاول أن ينفث عما بداخله باي شئ، سواء أكان محسوب أو لا.

رغم كل ما حدث كان يحبها ومازال كذلك، فهو لا يستطع أن يكره من هو غريب عنه أو اساء إليه، فكيف لا يحب من غاص في أعماق قلبه؟! ولكن هل هي كذلك؟ هو لا يعلم.

للآسف! نقتل أشياء جميلة في حياتنا بسبب الخوف وعدم المخاطرة.

كيف لمثل حب كهذا أن يهوى فجأة؟ أو كيف نصبح غرباء مع من أخترق حدود أجسادنا، مع من سكن قلوبنا، مع من مس أعمق جزء من أرواحنا. وإن نسى العقل فكيف ينسى القلب؟ كيف يمكن أن تكون المسافة بيننا بذلك القرب، لكنها تبدو بذلك البعد؟

هما الآن عادا لقلة الأحاديث، وإن لم تكون موجودة الآن، لينطبق قول محمود درويش:

“غرباء ثم أصدقاء، ثم أحاديث طويلة، ثم أحبة، ثم أحاديث قليلة، ثم عادا غرباء”.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *