الكاتبه أمل سامح
جلست عند حافة الطريق كأنها آخر ما تبقّى من الحكاية.
لا تنتظر أحدًا، ولا تعرف إن كان الطريق ينتظرها أصلًا.
أمسكت الرسالة بيدٍ مرتجفة؛ لم تكن كلماتها واضحة، لكن ثقلها كان كافيًا ليجعل صدرها يضيق كما لو أن الغابة كلّها سكنت داخلها.
الأشجار من حولها عارية، تشبه قلوبًا تخلّت عن أوراقها خوفًا من شتاء أطول من الاحتمال.
والسماء… ليست سماء، بل ذاكرة متكدّسة بالغيوم، كل غيمة تحمل اسمًا نسيته ولم ينسَها.
وضعت حقيبتها تحتها، لا لتستريح، بل لتتذكّر أن الرحيل كان خيارًا يومًا ما، قبل أن يتحوّل إلى ضرورة.
الرسائل المتناثرة عند قدميها لم تكن رسائل وداع، بل محاولات فاشلة للبقاء. كل واحدة منها كُتبت حين ظنّت أن الكلمات قادرة على إنقاذ ما يتآكل بصمت.
في نهاية الطريق، كان الضوء خافتًا… ليس وعدًا، بل احتمال.
والاحتمال، حين يكون كل ما نملك، يصبح سببًا كافيًا للاستمرار.
نهضت ببطء، طوت الرسالة دون أن تقرأها للنهاية،
فبعض النهايات إن قُرئت مبكرًا، تُقنع القلب بالتوقّف.
وسارت.
ليس لأنها شجاعة،
بل لأن الوقوف صار أكثر إيلامًا من الضياع.
![]()
