...
IMG 20260102 WA0131

كتبت: عفراء_فيصل

فيونا

لم يكن الصمت فراغًا،
كان امتلاءً لا يُحتمل.
جلست أمام المرآة، لا لتتأمل وجهها، بل لتتأكد أنه ما زال هناك. الملامح ثابتة، لكن شيئًا ما انسحب من خلف العينين، تاركًا أثره كغرفة أُغلقت فجأة. منذ زمن وهي تؤجل الاعتراف… لا للآخرين، بل لنفسها.

في الخارج، كانت المدينة تمضي كعادتها، ضجيجها لا يلتفت لمن يتعثر داخليًا. أما هي، فكانت عالقة بين جملة قالتها ذات يوم، وأخرى لم تجرؤ على نطقها. كل ما لم يُقل تحوّل إلى ثقلٍ على الصدر، وكل ما قيل كان ناقصًا، كأنه اعتذار بلا نية.

مدّت يدها إلى الدفتر، وكتبت سطرًا واحدًا ثم توقفت. أدركت أن الكتابة لا تنقذ دائمًا، لكنها تمنح شكلاً للألم، وهذا وحده نوع من النجاة. أغلقت الدفتر، وتركته مفتوحًا من الداخل.

حين نهضت، شعرت أن الغرفة أوسع قليلًا. ليس لأن العبء زال، بل لأنها لم تعد تهرب منه. بعض الأشياء لا تحتاج حلًا، بل مواجهة صادقة، ولو كانت بصوت منخفض.

خرجت، ومعها إحساس خافت بأن الحياة لا تُفهم كاملة،
لكنها تُعاش…
بين ما قيل،
وما لم يُقل.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *