...
IMG 20260110 WA0008

بقلم/ إيمان شلاش

ليتني لم أعرفه

شغف: يا للحرقة، تلك الأنثى التي كتبت تلك العبارة.
الطاولة: أي عبارة؟
شغف: ليتني لم أعرفه، كيف يتحول الإنسان من محب وعاشق إلى كاره لكل التفاصيل، إلى متمنٍ أن ينسى كل شيء.
الطاولة: عندما تكتشفين يا شغف أن كل ما مررتِ به من مشاعر وأيام وذكريات هو كذب وخداع وتمثيل، ستكرهين كل شيء، ستحتقرين نفسك لأنك كنتِ ضحية لممثل فاشل، وستحتقرين الطرف الثاني لأنه سرق عمرك وأيامك وأحلامك فقط ليملأ هو وقته وأيامه.
شغف: لهذه الدرجة يجعلنا الحب عمياء؟
الطاولة: نعم لهذه الدرجة وأكثر، وخاصة أنتن البنات، عندما تعشقن تغيبن عقولكن ولا تفكرن أبداً، وهذا ما حصل مع بسمة.
شغف: من هي بسمة؟
الطاولة: صاحبة هذه العبارة ليتني لم أعرفه. بسمة كأي فتاة خرجت من منزل أبيها فتاة بريئة، هدفها الدراسة والعمل، وكانت هوايتها التصوير. كانت تعشق التصوير، وبعد أن أنهت جامعتها خضعت لعدة دورات لكي تقوي نفسها بالتصوير، وبالفعل أصبحت من أشطر المصورين المحترفين في مدينتنا هذه، حتى أنني كنت أسمع باسمها من زوار هذه المحطة قبل أن تأتي هي إلى هنا.
شغف: لماذا جاءت إلى المحطة؟!
الطاولة: جاءت إلى هنا قبل أن تسافر إلى مدينة مجاورة لمدينتنا، ففي تلك الفترة سمعت بسمة أن هنالك معلّم تصوير ذكي وماهر جداً، فأرادت أن تذهب وتسافر لتتلقى على يده عدة دروس ثم تعود. وعندما ذهبت صُدمت أن ذلك المعلّم الماهر الذي شاع اسمه هو شاب وسيم من عمرها، فأكملت دروسها عنده مع إحساسها باهتمام ذلك المعلّم بها هي بالتحديد. كانت تأتي مرتين بالأسبوع لتسافر إلى هناك، رغم أنها أنهت المرحلة التي أرادت بلوغها، لكنها أحبت أسلوب ذلك المعلّم وأكملت باقي الدروس عنده.
شغف: كانت تسافر إلى هناك من أجل الدروس أم من أجله؟
الطاولة: في البداية كان من أجل الدروس، ولكن بعدها عندما أحست باهتمامه ولباقته معها وشعرت أنها معجبة به بدأت تذهب من أجله… استمرت هذه القصة لأشهر، وبسمة لا تزال تسافر، وبكل مرة تذهب تكون متحمسة جداً ومتشوقة، وعندما تأتي تكون بقمة فرحها، فذلك الأستاذ بارد بكلمة أو ابتسامة معها، وهي كانت ترسم من تلك الكلمة والابتسامة قصصاً وتسرح بخيالها.
شغف: أتقصدين أنها لم تفهمه وظنت أنه يحبها؟
الطاولة: هو من أوحى لها أنه يحبها وأنها تعني له الكثير. دخل معها بمشروع تصوير جميل وكانت شريكته بكل عمل، فأصبحا يلتقيان أكثر. وفي يوم بعد سنة ونصف اعترف لها أنه معجب بها، ففرحت بسمة وبادلته الاعتراف، مما جعلها صيداً سهلاً له. فأكثر ما يستلذ به الرجل هو الركض وراء فريسته، ولكن بسمة لأنها عفوية وصادقة جاءت فريسة سهلة بالنسبة له، لم تستثر حفيظته، فبدأ بالمماطلة والهروب من مكان تواجد بسمة. كان غريباً جداً، يظهر فجأة فيغرق بسمة بالحب والاهتمام، ويختفي فجأة ويهملها ويحرق قلبها. كانت بسمة في حيرة كبيرة من أمرها، هو فقط اعترف أنه معجب بها، لم يخبرها أنه يحبها أو ينوي الزواج منها. مضى العام الأول والثاني والثالث، وكانت بسمة ترفض جميع من يتقدمون لها لأن لها أمل بحب ذلك الأستاذ المخادع. كانت تراه متفاعلاً ونشطاً مع الجميع، ولكن معها كان جافاً. قررت كثيراً أن تنساه ولا تفكر به، ولكن كلما رآها ابتعدت شدّ بها بحبال الاهتمام وأوقعها بشباك العنكبوت الخاصة به.
شغف: لماذا كان يفعل هكذا؟
الطاولة: لأنه رجل نرجسي، عندما عرف أنها تحبه بدأ يتلاعب بها. وبعد عدة أشهر من عامهم الرابع بتعارفهم على بعض، سمعت بسمة أن هنالك حفلاً ضخماً سيقام في المدينة التي يوجد بها ذلك الأستاذ، ففكرت أن تذهب لكي تلتقط الصور بذلك الحفل ولكي ترى ذلك الأستاذ. لكن كانت الصدمة عندما ذهبت ودخلت إلى ذلك الحفل فوجدت ذلك الأستاذ هناك.
شغف: ماذا يفعل هناك؟
الطاولة: هو عريس ذلك الحفل.
شغف: ماذا؟ كيف…؟
الطاولة: لقد قلت لك، كان شخصاً نرجسياً، عندما تعرف على فتاة ابنة رجل ثري ركض إليها واستطاع خطف قلبها وتزوجها. وعندما ذهبت بسمة لتتحدث معه كان يتجاهل وجودها وكأنها شخص عادي، لم تكن طالبة وشريكة له في يوم من الأيام، الأمر الذي صدم وأهان كرامة بسمة، فتركت الحفل وعادت إلى هنا وجلست بالقرب مني وبدأت بالبكاء على الأعوام التي ضاعت من عمرها من أجله.
شغف: لماذا لم تواجهه؟
الطاولة: ربما لو أنها واجهته لكانت قد آذت كرامتها أكثر، ولا تنسين أنه أخبرها فقط أنه معجب بها.
شغف: ولماذا أخبرها أنه معجب بها؟
الطاولة: ربما لكي تساعده بمشروع، ربما لكي يستغلها لكي تعمل من أجله، ربما لأنه فقط رجل نرجسي، وهذا سبب مكفي.
يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *