الكاتب حُسَين العَلِيّ
مَا جِئتُ أَنسِجُ مِنْ خَيالِيَ لَوعَتِي
بَل جِئتُ أَصْهَرُ فِي الحُرُوفِ حَيَاتِي
حَمَّلتُ مِعْرَاجَ القَصِيدِ مَوَاجِعِي
ورَفَعتُ لِلأُفُقِ البَعِيدِ رُوَاتِي
نَفَثْتُ فِي رُوعِ القَوَافِي حُرْقَتِي
وَفَتَحْتُ لِلرِّيحِ العَقِيمِ جِهَاتِي
أَلقَمتُ جُوعَ البَينِ جَمْرَ قَرِيحَتِي
وسَقَيتُ لَيلَ التِّيهِ نَزْفَ دَوَاتِي
حَطَّمتُ أَصْنَامَ الهَوَى فِي داخِلِي
وَذَرَرْتُ فِي رِيحِ العَمَى كَلِمَاتِي
أَنضُو عَنِ الرُّوحِ القَدِيمَةِ ثَوبَهَا
وَأُبِيدُ مِنْ طُرُقِ الهَوَى خُطُوَاتِي
سَأَرُشُّ مِلْحًا فَوْقَ جُرْحِي كَيْ يَعِي
أَنَّ الشُّمُوخَ بِمَدْفَنِ الصَّرَخَاتِ
كَمْ بِعْتُ عُمُرِي فِي مَزَادَاتِ الشَّقَا
وَالْيَوْمَ أُغْلِقُ مَتْجَرَ الحَسَرَاتِ
طَلَّقْتُ دُنْيَا لَا تُجِيبُ لِصَادِقٍ
وَحَبَسْتُ فِي سِجْنِ الهَوَى أَنَّاتِي
إِنْ كَانَ ذَنْبِي أَنَّنِي مُتَفَرِّدٌ
فَلَأَهْجُرَنَّ مَعَالِمَ النَّكِرَاتِ
وَالْيَوْمَ أَعْتَزِلُ الحَيَاةَ وَأَهْلَهَا
وَأَصُوغُ مِنْ صَمْتِي عَظِيمَ لُغَاتِي
سَأَكُونُ حَرْفًا لَا يُبَاحُ لِقَائِلٍ
نَصًّا مَنِيعًا ضَاعَ فِي الرِّوَايَاتِ
إِنْ شِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ بَقِيَّةِ عَالَمِي
فَالصَّمْتُ سِفْرِي وَالفَنَا مِرْآتِي
![]()
