...
IMG 20260121 WA0304

 

الكاتبة: مريم زيدي

 

رسمتُ صورتك في مخيّلتي بشكلٍ مثاليٍّ لدرجةِ البهاء،

وأبدعتُ في خلقها لدرجةِ الكمال.

صوّرتها خاليةً من العيوب،

جعلتُ منك أميرًا من عالم الأساطير، وملاكًا مُنَزَّلًا من السماء، وبطلًا قويًّا خارقًا.

وهبني خيالًا أجنحةً رفعتني إلى العلوّ،

لكنّها كانت وهميّة، لتختفي فأسقط في مرارة الواقع.

لا تذكر أنّني نسيتُ بأنّ الأمراء مكانهم الوحيد هو الأساطير والحكايات التي تسردها الجدّة قبل النوم،

وأنّ الملائكة مكانهم السماء وليس الأرض،

وأنّ الأبطال الخارقين ليسوا سوى شخصيّات حُفرت في أذهان الأطفال.

رأيتُ فيك معجزتي وملجئي، فرأيتَني شهوتك ومتعتك.

رأيتُك رجلًا، فرأيتَني جسدًا.

رأيتُك سندًا، فرأيتَني سريرًا قُتلت فيه براءتي،

سُلِبت فيه روحي،

أُخذ مني جسدي،

دُستَ فيه على قلبي،

حطّمتَ فيه كبريائي،

وجرّدتني من أنوثتي.

لم أكن أعلم أنّ جزاء الحبّ سيكون طعنةً في الشرف،

ولم أكن أعلم أنّ مقابل الثقة ستكون ليلةً مؤلمة، ليلةً قاتلة.

كنتُ أتوقّع أن الحبّ مودّةٌ وإخلاص،

لا قبلاتٍ مسمومة مصحوبة بلمساتٍ أشبه بسياطٍ على الجلد.

أصبح الحبّ شقّةً مؤجَّرة لبضع سويعات،

يكشف الرجل ما تخفيه المرأة عن الجميع،

فيحصل عليه بكلامه المعسول ووعوده الزائفة في ليلةٍ واحدة.

أذكر تلك الليلة،

بعد حصولك على مرادك،

بقيتُ مجرّدةً من ثيابي أُناظرك، ظنًّا منّي أنّني أرضيتك،

وأنّ الحبّ تضاعف عندك.

لتُناظرني بنظرة نصرٍ ممزوجةٍ بنظرة اشمئزاز،

فهمتُ من خلالها أنّه لم تتعرَّ الأجساد،

بل تعرَّت القلوب،

لتسقط الأقنعة وتظهر البواطن.

لكنّ الحقيقة كانت مؤلمة،

أشبه بحنظلٍ يتجرّعه الإنسان،

برصاصةٍ تتخطّى الحدود لتصيب قلب أنثى.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *