...

أمي

يناير 21, 2026
IMG 20260121 WA0303

 

الكاتبه إيمان شلاش

 

في تلك اللحظة فقط اقتنعتُ بماذا يعني أن الأمهات أعمدةُ المنازل، وماذا يعني أنّه بعد حضن أمك لن تجد حضنًا.

كانت تتألم بين يديّ، كانت تستنشق الهواء بصعوبة، عيونها حمراء كلون الدم، ووجهها شاحب، كل شيء كان يخنقني، قلّة حيلتي، وإيماني بقضاء الله وقدره، وحتى يقيني بأنّ الله وحده هو الشافي، كل تلك الأفكار كانت تراودني وتتشابك مع ضعفي الذي أصابني عندما رأيت والدتي تتألم أمامي وكأنّ لا شيء يتحرّك سوى لساني…

ساعدوا والدتي..

ساعدوا أمي..

الدموع كانت تغرق عيوني، وصوتي وصرخات النجدة كانت تخرج من قلبي وروحي بدل لساني.

في ذلك الوقت فقط عرفتُ ماذا يعني أن يتمنّى الإنسان لو أنّه يستطيع التخلّي عن روحه من أجل شخص آخر، أن يقدّم عمره ليعيش ذلك الشخص.

أمسكت بيدي وكانت توصي الجميع بي، كانت تقول لهم انتبهوا عليها… وكأنّها تعرف أنّني بعدها لن أستطيع العيش، وأنّني بدونها لن أتحمّل الحياة.

لكن لطف الله جاء كصاعقة أعادت الأمل لي، وكغيث روى قلبي المتعطّش للاطمئنان عليها.

اللهم شافِ جميع الأمهات، اللهم اجعل الشفاء والراحة والطمأنينة والسكينة غطاءً لقلوبهن، واجعلهن ممّن لا يرين مرضًا ولا همًّا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *