...
IMG ٢٠٢٦٠٢٢٠ ١٣٢٠٥٠

حوار: زينب إبراهيم 

مجلة الرجوة الأدبية

 

بين الحروف يوجد عالم كامل وبين السطور تختبئ أرواح وأفكار لا تُقال مباشرة كاتبة اليوم ليست مجرد صانعة كلمات بل مبدعة انتقت كلماتها وحروفها بعناية لتبرز لنا تحفة فنية رائعة بهذا الحوار نحاول أن نقترب من المبدعة خلف النص ليس منه وحده.

الأسم: مي مختار مصطفي

المؤهل: ماجستير في الطب النفسي. 

السن : ٢٨ عام.

الإقامة: محافظة القليوبية 

الموهبة : كاتبة وروائية، بتوفيق الله أمتلك أربع روايات 

١/ سر الآلة الزرقاء، الرواية الأولي فى مصر التى قصتها فريدة من نوعها ولم تكرر من قبل، اصدار دار ديوان العرب للنشر والتوزيع تم اصدارها ٢٠٢٣ وبفضل الله تم النفاذ إلى الطبعة الثالثة.

٢/ اللعنة رقم ٩ ( الجزء الثاني من سر الآلة الزرقاء) ، اصدار دار ديوان العرب للنشر والتوزيع تم اصدارها عام ٢٠٢٤ وتم نفاذ إلى الطبعة الثالثة أيضًا .

٣/ الفنجان الأخير من الشاي، تحكي عن العلاقات الزوجية وكيفية المحافظة عليها ولكن بطريقة سرد الروايات الشيق، إصدار دار ديوان العرب للنشر والتوزيع تم إصدارها عام ٢٠٢٥، ومازالت بفضل الله الطبعات في النفاذ .

٤/ منزل المرأة السمينة، رواية رعب كوميدي تسرد عالم الأشباح بكوميديا وتشويق، اصدار نسخة عربية من دار حكايات كُتاب للنشر والتوزيع، وبعد نجاحها أصدرت نسخة انجليزية صفحة عربي وأمامها ترجمتها باللغة الإنجليزية من إصدار دار الرجة للنشر والتوزيع، تم إصدارها هذا العام ٢٠٢٦ متاحة حاليًا مثل البقية في معرض الكتاب.

 

1.إذا طلب منكِ أن تعرفي نفسكِ بعيدًا عن الألقاب والإنجازات، كيف تقدمين هذه الموهبة التي تختبئ خلف اسمك على غلاف الكتاب؟

 

أنا إنسانة تُصغي أكثر مما تتكلم، أراقب التفاصيل الصغيرة التي يمرّ بها الآخرون سريعًا، وأحمل في داخلي فضولًا دائمًا تجاه النفس البشرية. الموهبة التي تختبئ خلف اسمي ليست سوى محاولة صادقة لفهم الإنسان، ثم إعادة صياغته في حكاية.

 

 

2.إن كانت كتابتكِ مدينة، فكيف تبدو شوارعها؟

 

مدينتي ليست صاخبة على الدوام، لكنها ليست ساكنة تمامًا. فيها أزقة يغمرها ضباب التأمل، وميادين تتوهج بالأحداث، ونوافذ يطل منها الأمل. هي مدينة تمشي فيها ببطء لتكتشف أنها تخبئ مفاجآت في كل منعطف.

 

3.ما الفكرة التي تخيفكِ كتابتها رغم إيمانكِ بها؟

 

تخيفني الكتابة عن المناطق الرمادية في النفس البشرية؛ حين يختلط الخير بالشر، والحب بالأنانية. أخشى أن يُساء فهمها، ومع ذلك أؤمن أن الجرأة في الطرح ضرورة للنضج الأدبي.

 

4.هل تكتبين لتنجين من شيء، أم لتصلين إلى شيء؟

 

أكتب لأفهم، وحين أفهم أنجو. فالكتابة عندي وسيلة عبور، لا هروبًا من واقع، بل بحثًا عن معنى أعمق له.

 

 

5.إذا اختفت الكلمات فجأة، كيف ستعبّرين عن نفسك؟

 

سأعبّر بالصمت الواعي، وبالإنصات، وربما بالفعل. فالكتابة امتداد للروح، لكنها ليست شكلها الوحيد.

 

 

6.متى شعرتِ لأول مرة أن الكتابة ليست هواية بل قدر؟

 

حين أدركت أنني لا أستطيع التوقف عنها حتى في أشد فترات الانشغال. كانت تعود إليّ كما يعود النبض إلى القلب، دون استئذان.

 

 

7.أيهما أقسى عليكِ: الصفحة البيضاء أم النقد القاسي؟

 ولماذا؟

 

الصفحة البيضاء أقسى؛ لأنها تختبر صدقي قبل أن يختبرني الآخرون. أما النقد القاسي، فإن كان موضوعيًا، فهو مرآة مفيدة مهما كانت حدته.

 

 

8.كتابتكِ نابعة من تفكير بالقارئ، أم أنكِ تكتبين لإرضاء صوت داخلي؟

 

أكتب أولًا لذلك الصوت الداخلي الذي لا يصمت، ثم أراجع بعين القارئ. فالمعادلة الصعبة أن أرضي ضميري الأدبي دون أن أنفصل عن من يقرأ لي.

 

9.ما الجملة التي كتبتها وشعرتِ أنها كتبتكِ أنتِ؟

 

“أحيانًا لا نبحث عن النجاة، بل عن من يفهم غرقنا.”

حين كتبتها شعرت أنها تلخص شيئًا عميقًا في داخلي.

 

 

10.لو خيرتِ بين الشهرة والصدق المطلق في الكتابة، ماذا تختارين؟

 

أختار الصدق؛ لأن الشهرة قد تأتي أو ترحل، أما الصدق فيبقى أثرًا لا يبهت.

 

 

11.ما السؤال الذي تتمنين أن يطرح عليكِ ولم يطرح من قبل؟

 

كيف غيّرتكِ الكتابة كإنسانة قبل أن تغيّركِ ككاتبة؟ لأن الأثر الحقيقي يبدأ من الداخل.

 

 

12.هل سبق أن خانتكِ شخصياتكِ ورفضت أن تسير كما خططتِ لها؟

 

نعم، وبعض أجمل التحولات في رواياتي جاءت من تلك “الخيانة”. حين تتمرد الشخصية، أعرف أنها أصبحت حيّة.

 

 

13.كيف تتعاملين مع فترات الجفاف الإبداعي؟

 

لا أقاومها بعنف، بل أُصادقها. أقرأ، أعيش، أراقب. فالإبداع يشبه المدّ والجزر، وكل سكون يسبق امتلاءً جديدًا.

 

 

14.إن عاد بكِ الزمن إلى أول نص كتبته، ماذا ستقولين لتلك الكاتبة المبتدئة؟

 

لا تخافي من اختلافك، ولا تتعجلي الثمار. الطريق الطويل هو الذي يصنع الجذور العميقة.

 

 

15.أي تجربة إنسانية ترينها لم تُكتب بعد كما تستحق؟

 

تجربة التعافي بعد الانكسار؛ ليس لحظة السقوط، بل رحلة النهوض البطيئة التي لا يراها أحد.

 

 

16.حين تطفئين المصباح بعد ليلة كتابة طويلة، ماذا يبقى في قلبك؟

 

يبقى مزيج من راحة وقلق جميل؛ راحة لأن الفكرة وُلدت، وقلق لأن كل نص يفتح بابًا لسؤال جديد.

 

 

17.ختامًا، ما رأيكِ في أسئلتنا لهذا اليوم ومجلة الرجوة الأدبية؟

 

أسئلتكم عميقة ومحفزة للتأمل، لا تكتفي بسطح التجربة بل تغوص في جوهرها، وهذا ما يميز أي منبر أدبي حقيقي. أتمنى لمجلة الرجوة الأدبية مزيدًا من التألق والانتشار، وأن تظل مساحة للحوار الراقي والكلمة الصادقة.

 

 

 في نهاية الحوار ندرك أن الكتابة ليست حبرًا على ورق بل حياة تُعاش مرتين مرة في الواقع ومرة في النص.

ضيفتنا ترحل أحيانًا لكن كلماتها تبقى شاهدة عليها وهكذا نغلق الدفتر لا لننهي الحديث بل لنترك مساحة لصوت جديد يولد من بين السطور إلى لقاء آخر مع مبدعين عرفوا السبيل ولم يخشوا عواقبه واصلين لبر أحلامهم بصبر وعزيمة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *