...
IMG 20260329 WA0026

حوار: صفية بن حمزة 

سارة نورالدين مير، طالبة في كلية الطب البشري، تجمع بين شغفها بالعلم وحبها للكتابة. إلى جانب موهبتها الأدبية، تهوى المطالعة والقراءة، وفنون الكروشيه والتصوير، كما تعشق المغامرات واكتشاف الجديد. تسعى دائمًا لتطوير ذاتها علميًا وأدبيًا، لتتمكن من الجمع بين رسالتها الإنسانية في الطب وموهبتها في الكتابة، تاركة أثرًا إيجابيًا في حياة من حولها من خلال العلم والكلمة والفعل.
 
 
كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرت أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟
كانت بدايتها في طفولتي، منذ صغري أحببت الكتابة وأصبحت جزءًا مني عندما شعرت بتشتت الأفكار وكل حديث مع أحد كان يزيد ذلك التشتت. حينها قررت أن أكتب كل تلك الأفكار كما هي، ومنذ ذلك الوقت أصبحت الكتابة رفيقًا لا يتجزأ عن حياتي، مع قلمي وورقتي.
٢. هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟
نعم، كانت أمي أكثر شخص دعمني في بداية طريقي، فقد كانت ترى في خربشات تلك الطفلة الصغيرة إنجازًا يستحق التشجيع والاهتمام. علمتني أن القلم أقوى سلاح، وأن من أراد أن يؤثر في مجتمع فعليه أن يسيطر على الوعي والأفكار، فبالقلم تبدأ الحروب وتنتهي، وبالقراءة تنهض الأمم. لذلك اخترت أن يكون قلمي حرًا يشبهني، يعبّر عن أفكاري ويسعى لنشر الوعي والحرية.
٣. هل تتذكّر أول نص كتبته؟ ومالذي يمثّله لك اليوم؟
أول نص كتبته كان عن صراع نفسي دام معي فترة، عن الحيرة والضياع الداخلي. فعندما أفرغت كل تلك الأفكار على الورقة شعرت براحة عميقة لروحي، ومنذ ذلك الحين أصبح القلم رفيقي، وصوتًا صادقًا لأفكاري ومشاعري، ونافذة أطلّ منها على عالمي الداخلي.
٤. برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟
لا، أرى أن الكتابة موهبة، وليس كل من يحب الكتابة يمكنه أن يصبح كاتبًا. فالكتابة هي صوت القلب حين يخرج كما هو دون زيف أو تكلّف. وقد نجد كُتّابًا لم يتلقوا تعليمًا أكاديميًا في الأدب، لكن موهبتهم وخبرتهم الحياتية جعلتهم خالدين في الأدب، مثل:
جاك لندن – ترك المدرسة في سن مبكرة وعمل في وظائف مختلفة قبل أن يكتب رواياته الشهيرة.
هربرت جورج ويلز – رغم دراسته العلمية لم يتلق تعليمًا رسميًا في الأدب لكنه أصبح رائدًا في الخيال العلمي.
شارل بودلير – لم يتلقى تدريبًا أكاديميًا في الشعر لكنه أصبح شاعرًا مؤثرًا.
٥. هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟
بالطبع، لطالما كان قلمي رفيقًا لي في كل خطواتي، وملاذًا أرسم فيه أفكاري وما يثقل قلبي. حين أغضب، أجد في الكتابة متنفسًا لغضبي، وحين أشعر بالضياع، تعيدني إلى ذاتي، وحين أحب وأفرح، تتحول الكتابة إلى جزء لا يتجزأ من حياتي، تنسج مشاعري وتجارب حياتي في كلمات تحمل صدق إحساسي وروحي.
٦. ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصح لتجاوز مثل هذه الصعوبات؟
أحد أبرز الصعوبات هي محاولة نيل رضا الجميع، وهو أمر يكاد يكون مستحيلًا. فالناس تختلف آراؤهم، وما يعجب أحدهم قد يثير اعتراض آخر. لذلك، طالما أنك تكتب بما يدور في ذهنك وبصدق، فلا تهتم لمن ينتقدك ولا تغيّر ما كتبته من أجل إرضاء الآخرين. حتى الأعمال الشهيرة مثل سلسلة هاري بوتر، رغم نجاحها الكبير، تلقت نقدًا واسعًا في بدايتها، لكنها بقيت وفية لرؤية مؤلفها، وجعلت ملايين القرّاء حول العالم يكتشفون عالمها السحري ويحبونه. هذا يعلمنا أن الصدق في الكتابة أهم من محاولة الرضا عن كل الناس.
٧. كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟
عادةً، تولد فكرة النص فجأة، مثل المشاعر التي تتسلل إلى القلب بلا إنذار. في تلك اللحظة، أجد نفسي أغوص في سرد كل ما يدور في ذهني، أفرغ أفكاري ومشاعري على الورق كما هي، دون ترتيب مسبق، حتى تتحول تلك اللحظة العفوية إلى نص ينبض بالحياة.
٨. هل تعتمد على روتين معيّن أثناء الكتابة أم تكتب حسب الحالة المزاجية؟
لا أعتمد على روتين محدد أثناء الكتابة، فغالبية نصوصي تولد بشكل عفوي وطبيعي كما هي. لكن عندما أكتب رواية أو أشارك في كتاب جماعي، ألتزم بروتين محدد لتنظيم وقتي وضمان اكتمال العمل بشكل منسق. بهذا الجمع بين العفوية والانضباط أستطيع الحفاظ على روح الإبداع دون فقدان التركيز عند الحاجة.
٩. لمن تكتب أكثر: لنفسك أم للقارئ؟
أكتب أولًا لنفسي، لم يكن هدفي يومًا إرضاء أحد أو الكتابة بما يحب القارئ. ومع ذلك، أؤمن أن بين الناس تشابهًا في الأفكار والمشاكل، وقد يجد القارئ في نصوصي حلًا لمشكلته، أو رؤية جديدة لم يفكر بها من قبل، وربما يرى نفسه في ما أكتب. كل كلمة أفرغها صادقة كما هي، تعكس مشاعري وأفكاري بلا تزييف، وأحيانًا تتحول الكتابة إلى جسر يربط بين القلوب والعقول.
١٠. ما الوقت الذي تراه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟
أرى أن الوقت الأنسب للكتابة هو عندما أكون متفرغة تمامًا، خالية من أي انشغالات تشغل الذهن. وبحكم دراستي، أجلت كتابة كتابي وروايتي إلى ما بعد التخرج، لكن هذا لا يمنع أن تستمر الأفكار والإبداع في داخلي، حتى أتمكن لاحقًا من تحويلها إلى كلمات مكتوبة حين أجد الوقت المناسب للتركيز الكامل.
١١. هل يمكن لضغوط الحياة وضجيجها أن تكون سببًا في إبداع الكاتب، أم سببًا قاتلًا لموهبة الكتابة؟
في رأيي، ضغوط الحياة قادرة على إخراج موهبتك بأبهى صورها، فهي تضفي على كتاباتك تميزًا وتعكس شخصيتك الحقيقية. أما إذا كانت الضغوط تمس ما تكتبينه، مثل رأيك في موضوع سياسي قد يواجه مقاومة ممن يقمعون الحرية أو الشخصية القيادية، أو إعادة أفكارك بطريقة قد تثير الفتن، أو تقديم نصائح في غير محلها، فهذا لا يقتل الموهبة، لكنه يقيد حريتها. في مثل هذه الحالات، قد تكتبين وتبدعين، لكن تختارين تأجيل النشر أو الاحتفاظ بالنص لنفسك حتى يحين الوقت والمكان المناسب لإطلاقه.
١٢. أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
هي مشاركتي في كتاب “رسائل لي ألفين وميه”، فقد منحني هذا المشروع الحرية لأطلق العنان لخيالي، عالم كما أحلم أنا بلا حدود، ريته بيضاء وينبع فيه السلام. ومن خلال هذه التجربة، مضت السنين ورحلنا من الحياة أنا وكل جيلي، ولم يبقَ سوى تلك الكلمات لتصف وقعنا. فأودعت فيها كل ما أحب بحرية، وكل ما كرهته في وقعي، وتمنيت أن يتغير. أغمضت عينيّ وعشت في عالم من صنع خيالي، ثم أفاقت على الواقع لأواجه ما أكره فيه، آملاً أن يجد من يقرأها العبرة والسعادة، ويستلهم من أثرنا شيئًا من النور والوعي.
١٣. ما النصيحة التي تحب أن توجّهها للكتّاب المبتدئين؟
في البداية ستشعرين قليلًا بالتجرد، وستصبح أصوات أفكارك مسموعة. ستجد النقد والمعارضة كما تجد الدعم والتشجيع، وهذا طبيعي. تقبّل اختلافك وتقبّل اختلاف كل شخص معارض لك، فإِن لم تستطيعي تقبّل ذلك، قد تكرهي النشر أو تتشكّلين على أهواء الآخرين، وهنا ستفقدين نفسك وعبق موهبتك.
نصيحتي للكتّاب المبتدئين أن يكونوا صادقين القلم، ثابتين على مبادئهم. فالكتابة يمكنها أن تبني جيلًا كاملًا أو تدمره، وكل فكرة يضعونها سيَسير على نهجها الكثيرون. فلتكن كتاباتهم منارة للوعي، بها حقًا ترتقي الأجيال.
١٤. في النهاية، هل تظن أنّه ما زال في وقتنا الحالي من يقرأ الكتب، أم أنّ تطوّر التكنولوجيا والإنترنت قضى على القرّاء؟
بالطبع، لازال هناك من يقرأ الكتب، فهذا مرتبط باختيارات كل شخص وكيف يريد أن تكون حياته، وليس للتطور أي علاقة حتمية بذلك. فإِن اخترت من التطور ما يناسبك، وما يضيف السعادة لحياتك، فهو خير لك.
أما عن نفسي، فأحاول قدر الإمكان الابتعاد عن هذه المنصات، والانغماس في قراءة الكتب وعيش الحياة ببساطة أكثر، لأستمتع باللحظات الصادقة والهادئة.
أما عن نفسي، فأحاول قدر الإمكان الابتعاد عن هذه المنصات، والانغماس في قراءة الكتب وعيش الحياة ببساطة أكثر، لأستمتع باللحظات الصادقة والهادئة.
IMG 20260329 WA0027

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *