...
IMG 20260329 WA0022

حوار: صفية بن حمزة

سليم بن عبد الكريم، كاتب وروائي جزائري، مؤلف لروايتين تحملان بصماته الأدبية الخاصة؛ الأولى بعنوان وخسف القمر، رواية رومانسية مستوحاة من قصة حقيقية، والثانية بعنوان نور أم ظلام، رواية اجتماعية تعكس قضايا الإنسان والمجتمع. يحمل في جعبته العديد من الأفكار التي يطمح إلى تحويلها إلى روايات جديدة مستقبلاً، مواصلاً رحلته الإبداعية في عالم الكتابة.

 

1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرت أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ بسم الله والصلاة والسلام على أفضل خلقِ الله، ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدةً من لساني يفقه قولي، أما بعد؛

فقد كانت أولى بداياتي في رحلتي مع الكتابة حين قررت المشاركة في دورة فن الكتابة للأستاذة والكاتبة صبرينة لعماري، وهي مؤلفة رواية: “انتظرتك ولكن…!” حينها كنت قد اكتشفت هوايتي وموهبتي في الكتابة والتأليف، وشاركت في الدورة من أجل صقل مهاراتي الكتابية والتأليفية.

وبعدها شاركت أيضًا في دورة كتابة القصة القصيرة على الفيسبوك، والتي كانت تحت تنظيم مشروع “أفضل نسخة من ذاتك”، وشاركت في هذه الدورة من أجل تطوير إمكانياتي واكتساب المزيد من المهارات في مجال التأليف.

أما بخصوص شعوري أن الكتابة أصبحت جزءًا من حياتي فقد كان ذلك منذ أن ألفت أول رواية لي في حياتي، وكانت تلك الرواية تحمل عنوان: “وخسف القمر”، وهي رواية مقتبسة عن قصة حقيقية، ثم بعدها قمت بتأليف رواية أخرى تحت عنوان: “نور أم ظلام”، وهي رواية اجتماعية. وبعدها أصبحت الكتابة جزءًا لا يتجزأ من حياتي، وأكيد أني أحمل أفكارًا لتأليف روايات أخرى.

2- هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟

أكيد نعم، كانت هناك والدتي حفظها الله التي شجعتني على دخول عالم الكتابة والتأليف، أيضًا هناك الأستاذة والكاتبة صبرينة لعماري التي كانت دائمًا تشجعني ولم تبخل عليَّ قَطّ بنصائحها القيمة وخبرتها الثمينة.

3- هل تتذكّر أول نص كتبته؟ وماذا يمثّله لك اليوم؟

نعم، أتذكر أول نص كتبته؛ كان نَصًّا من روايتي الأولى: “وخسف القمر”، وأتذكر كم تعبت وسهرت الليالي من أجل كتابته وتأليفه، وكم كنت أكتب ثم أمحو ما كتبت وأعيد صياغته من جديد بشكل صحيح ومتقن؛ ورغم تعبي الشديد في تلك الأيام وتلك الليالي التي كنت فيها بصدد تأليفي لأولى رواياتي إلا أنه كان تعبًا جميلا وحلوًا ورائعًا وكانت تجربةً ستبقى خالدةً في ذاكرتي ما حييت.

4- برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟

حسب رأيي، فإن الكتابة حُبٌّ وإبداع وموهبة لا يمتلكها جميع الناس، إن لم تكن تحب الكتابة وتُبدِع فيها وإن لم تمتلك موهبة التأليف فلا يمكنك أن تكون كاتبًا، لكن الموهبة وحدها لا تكفي؛ إذ يجب على من امتلك موهبة الكتابة أن يصقلها ويطورها عن طريق خوض دورات تعليمية في التأليف وفنون الكتابة.

5- هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟

لو لاحظتِ في إجابتي عن الجزء الثاني من السؤال الأول كنت قد قلت أن رواية: “وخسف القمر” هي رواية مقتبسة عن قصة حقيقية، تلك القصة حدثت معي وعشت تفاصيلها؛ يعني بكل بساطة أن رواية: “وخسف القمر” استنبطتها من خلال تلك التجربة، أما عن روايتي الثانية: “نور أم ظلام” فصحيح أني لم أعشها ولم أجربها لكن القصة مُستَنبطة من الواقع الاجتماعي.

إذن خلاصة الأمر أن تجاربي أثرت في كتاباتي ورواياتي التي ألَّفتها.

6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصح لتجاوز مثل هذه الصعوبات؟

من بين أبرز الصعوبات التي واجهتني خلال مشواري الأدبي هي غياب الإلهام في بعض الأحيان وما أنصح به لتجاوز هذه الصعوبات هو ألا يضغط الكاتب على نفسه كثيرًا وأن يُريح ذهنه وفكره وباله وأن يرتاح ويبتعد قليلا عن الكتابة والتأليف.

7- كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟

أحيانًا تولد الفكرة فجأة عندما يكون الإلهام في أوَجِّه، لكن عندما يغيب الإلهام أضغط قليلاً على نفسي ثم تأتيني الفكرة بعد تفكير طويل.

8- هل تعتمد على روتين معيّن أثناء الكتابة أم تكتب حسب الحالة المزاجية؟

في أغلب الأحيان أكتب حسب حالتي المزاجية ولا أعتمد على روتين معين.

9- لمن تكتب أكثر: لنفسك أم للقارئ؟

أكتب للقارئ أكثر، لأن القارئ هو من يُقَيِّمُني ويرفع من شأني إذا ما أعجبته كتاباتي طبعًا؛ أما أن أكتب لنفسي فلا أظن أن في ذلك فائدةً تُرجى.

10- ما الوقت الذي تراه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟

أنا عن نفسي، أفضل الكتابة في الليل لأن في الليل يكون الهدوء والسكون وهو ما يساعدني أكثر للتركيز في الكتابة والإبداع فيها، وفي الليل يأتيني الإلهام بشكلٍ جيد.

11- هل يمكن لضغوط الحياة وضجيجها أن تكون سببًا في إبداع الكاتب، أم سببًا قاتلًا لموهبة الكتابة؟

لا أعتقد ولا أظن أن ضغوط الحياة وضجيجها ومشاكلها يُمكن أن تُظهِر إبداع الكاتب وموهبته، الإبداع والإلهام يحتاجان إلى الهدوء والسكون حسب رأيي؛ ضجيج الحياة وضغوطاتها تتنافى مع إبداع الكاتب ومع الإلهام الذي يساعده في التأليف.

12- أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟

أنا لحد الآن لدي عملان أدبيَّان كما أسلفتُ سابقًا في هذا الحوار الشيّق وما زلتُ أطمحُ لتأليف المزيد من الروايات مستقبلاً بحول الله، وأقربُ عمل لقلبي هو عملي الثاني وروايتي الثانية: “نور أم ظلام”، ذلك لأني كنت حين كتبتها قد اكتسبتُ مزيدًا من الخبرة ونضجتُ ككاتب، وأيضًا رواية “نور أم ظلام” تعالج قضية اجتماعية بحتة.

13- ما النصيحة التي تحب أن توجّهها للكتّاب المبتدئين؟

بدايةً أشجع كل الكتّاب المبتدئين وأشُدُّ على أيديهم وأساندهم بقوة، كما أدعو الله لهم بالتوفيق في بداية مشوارهم في عالم الكتابة، ونصيحتي لهم هي أن يَجتهدوا ويُواصلوا الكتابة، وأن يطالعوا الكثير من الكتب والروايات ليتمكنوا من الكتابة والتأليف وأيضًا لتدعيم قاموسهم اللغوي والنحوي.

14- في النهاية، هل تظن أنّه ما زال في وقتنا الحالي من يقرأ الكتب، أم أنّ تطوّر التكنولوجيا والإنترنت قضى على القرّاء، وأصبحت الكتب للزينّة فقط؟

أقول أنه وبالرغم من تطور التكنولوجيا والإنترنت إلا أن ذلك لم يقضِ أبدًا على القُرّاء وعاشقي الكتب والروايات الورقية ولن يقضي عليهم بإذن الله، لأن قراءة الكتب والروايات الورقية لها متعة ولذَّة وحلاوة لا نظير لها؛ ونحن والحمد لله نشاهد ذلك ونراه رأي العين، ففي كل عام يتوافد مئات القراء لمعرض الكتاب الدولي سيلا أو حتى للمعارض الولائية في مختلف ولايات الوطن…

وبمناسبة إنهاء هذا الحوار الشيّق والممتع أشكر حضرتكم جزيل الشكر وأتمنى من الله أن يوفقكم ويُسدِّد خطاكم.

 

IMG 20260329 WA0023

Loading

One thought on “سليم بن عبد الكريم: كاتب يجمع بين الواقع الاجتماعي والخيال الأدبي”
  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا الكاتب والروائي سليم بن عبد الكريم
    أولا أودُّ أن أشكر حضرة الصحفية صفية بن حمزة على إجراءها لهذا الحوار الشيّق والممتع معي حول مشواري الأدبي في عالم الكتابة والتأليف وعلى إخراجها لهذا الحوار بشكلٍ إبداعي واحترافيّ
    كما لا يفوتني أن أشكر مجلتكم “مجلة الرجوة الأدبية” على العمل الجميل والرائع والمبهر الذي تقومون به وتقدمونه لكافة الأدباء العرب
    شكرا لحضراتكم جميعا ووفقكم الله في بقية عملكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *