المحررة: زينب إبراهيم
عند الكلمة الصادقة نقف أمام قلم لا يكتب فقط بل يشعر ويُشعِر محولاً التفاصيل البسيطة إلى معان عميقة إنها كاتبة اختارت أن تجعل من الحروف مرآة لروحها ونجاحها ومن السطور مساحة للحياة كما تراها وتعيشها.
جيهان سرور
٤٧ عام
هواياتي القراءة
حاصلة على بكالوريوس تجارة
كاتبة روائية
إذا طلب منك أن تعرفين نفسك بعيدًا عن الألقاب والإنجازات..
عضو اتحاد كتَّاب مصر.
مؤسس مبادرة “في القراءة حياة أخرى”.
مؤسس مجلة أقلام ناعمة الإلكترونية.
مصرية من مواليد مدينة المنصورة، تخرجت في كلية التجارة جامعة المنصورة عام ٢٠٠٠.
من أعمال الورقية:
رواية داليا.
رواية أمواج الحياة.
رواية ميراث الحرمان.
المجموعة القصصية عازف بلا قيثارة.
رواية صفر اليدين
بيت زينب
كما شاركت في اعداد أربع مجموعات ورقية من أعمال مبادرة في القراءة حياة أخرى
” شباك تذاكر
أجراس العودة
قيود من وهم
ظل الحكاية
أنا صوت يحاول أن يفهم نفسه قبل أن يُفهِم الآخرين. ظلٌّ يكتب ليعرف أين يقف النور داخله.
إن كانت كتابتك مدينة، فكيف تبدو شوارعها، صاخبة أم هادئة، مضيئة أم يغمرها ضباب التأمل؟
هي مدينة هادئة في ظاهرها، لكن تحت السكون ضجيج أفكار لا يهدأ. شوارعها ضيقة، مليئة بالمقاهي الصغيرة والوجوه التي تفكر أكثر مما تتكلم.
ما الفكرة التي تخيفك كتابتها رغم إيمانك بها؟
أخاف الكتابة عن الدين… ليس لأنني أشك فيما أؤمن به، بل لأنني أدرك حساسية المساحة التي أدخلها. أخشى أن تُفهم كلماتي على غير مقصودها، أو أن تُقابل بالرفض قبل أن تُمنح فرصة للفهم. ومع ذلك، يظل بداخلي إيمان أن بعض الأفكار تستحق أن تُقال، حتى وإن جاءت على استحياء.
.
هل تكتبين لتنجو أم لتصل؟
أكتب لأبقى… لأثبت لنفسي أنني كنت هنا، شعرت، وفكرت، ولم أمر مرورًا عابرًا. الكتابة بالنسبة لي ليست هروبًا ولا سباق وصول، بل أثر أتركه خلفي… كأنني أضع علامة صغيرة تقول: “هذا أنا، وهذا ما كان يدور بداخلي
أيهما أقسى عليكِ: الصفحة البيضاء أم النقد القاسي؟ ولماذا؟
الصفحة البيضاء هي الأقسى بالنسبة لي… لأنها لا تمثل غياب الكلمات فقط، بل توحي وكأنني لم أعبر يومًا، ولم أترك أثرًا يُذكر. كأنها تنفي كل ما أبحث عنه في الكتابة: أن أُرى، وأن يصل شيء مني إلى الآخرين، لا أن يظل حبيسًا في داخلي بلا صدى.
أما النقد القاسي، فلا ألتفت إليه كثيرًا… لأنه في الغالب لا يعكس نضجًا بقدر ما يعكس قسوة في الطرح، لذلك لا أسمح له أن يؤثر على صوتي.
هل تكتبين للقارئ أم لنفسك؟
أكتب لنفسي أولًا، لكنني أترك الباب مفتوحًا لكل من يجد نفسه بين السطور.
ما الجملة التي شعرتِ أنها كتبتك؟
“أنا لستُ كما أبدو، بل كما أشعر حين لا يراني أحد.”
لو خيرتِ بين الشهرة والصدق المطلق في الكتابة، ماذا تختارين؟
سأختار الصدق… لأن الشهرة قد تأتي وتذهب، أما الصدق في الكتابة فهو ما يبقى، ما يخلد الأفكار والروح، وما يجعل صوتي حقيقيًا حتى لو لم يسمعه إلا القليل.
ما السؤال الذي تتمنى أن يُطرح عليكِ؟
“ماذا كتبتِ في صمتك ولم تجرؤي على قوله بصوت عالٍ؟”
“متى تشعرين أنكِ كُتِبتِ بالكامل؟”
أشعر بذلك حين يصل صدى كلماتي إلى القراء، حين يلتقطون ما أقصده فعلاً، وتلتقي أفكاري بمشاعرهم. عندها أدرك أنني لم أكتب لنفسي وحدي، بل أنني تركت أثرًا حقيقيًا خارج داخلي.
هل خانتك شخصياتك؟
لا أبداً. شخصياتي أعرفها قبل أن أكتبها، وأدرك كل زواياها ودوافعها، لذلك لا تفاجئني أبدًا. هي دائمًا تسير كما أرسمها، وتظل وفية للرؤية التي حملتها منذ البداية.
كيف تتعاملين مع الجفاف الإبداعي؟
أصادقه. أتركه يجلس بجانبي حتى يملّ ويغادر وحده.
ماذا تقولين لنفسك في البداية؟
أقول لنفسي: “المهم أن تبدأي، وأن يُسمع صوتك. لقد خطوتِ السلمة الأولى، فحدّقي نحو السلمة التالية بثقة.”
أي تجربة إنسانية ترينها لم تكتب بعد كما تستحق؟
أول رواية لي تناولت التفرقة بين البنات والأبناء في تربية الأهل، وتأثيرها العميق على شخصيات الأطفال ونظرتهم لأنفسهم. رغم بساطة الفكرة، يظل هناك الكثير من المشاعر والصراعات الداخلية التي لم تُستكشف بعد كما تستحق.
حين تطفئ المصباح بعد ليلة كتابة طويلة، ماذا يبقى في قلبك: راحة، قلق، أم فراغ جميل؟
يبقى شعور بالراحة ممزوج بقلق خفيف… كأن جزءًا مني خرج إلى الورق، لكنني أعلم أن الرحلة لم تنته بعد. يبقى صدى الكلمات في داخلي، وبقايا أفكار تنتظر أن تُستكمل في الليالي القادمة.
ختامًا ما رأيك في أسئلتنا لهذا اليوم ومجلة الرجوة الأدبية؟
أسئلتكم ليست عابرة، بل تُشبه مرآة حقيقية.
ومجلة الرجوة الأدبية تبدو كمساحة تحترم العمق، لا تكتفي بالكلمات بل تبحث عما خلفها وهذا نادر وجميل.
![]()
