الكاتبه نور عبد الله
بعد ثوانٍ ثقلت فيها اللحظة، أكل الندم فضول الطفل. وبينما كان يلملم كلمات الاعتذار، أتاه الجواب من جيوفاني، الذي بدا كأنه عاد للتو من ماضٍ سحيق:
— الفريدو كان أولَ وأكثرَ شخصٍ احترمته في حياتي. كان النور الذي أضاء حياتنا. لم أرَ في قوته وشجاعته وصدقه مثيلًا. جاء قبل خمسة عشر عامًا إلى هذه المدينة لينظف المداخن. أتعرف يا بني؟ لقد أزال ذلك الأشقر الغبار عن قلوبنا أكثر من المداخن.
لولا الفريدو، لما أصبح أيٌّ منا ما هو عليه الآن. ذلك الفتى كان كالحلم الجميل، كالزهرة في فصل الشتاء، في قلوب كل من عرفوه. كان الضوء في آخر النفق.
وحين ضحك الفريدو، خُيّل لنيكيتا أن الزمن لم يمضِ أبدًا، بل التفَّ حول مائدتهم. ففي عيني الفريدو الصغير عاد الفريدو القديم ليعيش من جديد، لا في الحكاية… بل في الحياة.
![]()
