الكاتب: د. محمود لطفي
نظر لما يكتب قائلًا: تبدو كلماتي أكثر تألقًا وأناقة إذا كتبتها بحبر أسود، وتبدو أكثر وضوحًا وسطوعًا إذا كتبتها بحبر أزرق، أما الحبر الأحمر، فلا أعتقد أنه كان في الأصل لونًا للكتابة قبل رصد وتوثيق الجريمة؛ فهو دومًا ما يقترن بالدم والغضب، وتبدو معه الكلمات وبنات الأفكار كأنها تستغيث من الجحيم، أما الحبر الأخضر، فهو ذلك الهادئ المريح الذي يعطي نفس الكلمات مقدارًا من الأمل والراحة للعين، وكأنها كلمات كتبت بيد طفل لم يبلغ الحلم، أو باحث عن الأمل وسط جموع المحبطين.
وفي خضم أناقة الحبر الأسود، ووضوح الكلمات بالأزرق، وغضب السطور المكتوبة باللون الأحمر، والراحة والأمل فيما سُطّر باللون الأخضر، أُقر وأعترف أن ما يهم ليس في الأصل لون الحبر المكتوب به تلك الكلمات، بقدر عقل وفكر من كتبها وإيمانه بما يكتب. حتى ولو تم محو كل ما كتبه بجميع الألوان، سيبقى عالقًا وخالدًا بذاكرته طوال أن هناك أنفاسًا تتتابع في صدره، وهنا يكمن سر الكلمة، تلك الوسيط بين عقل وآلاف العقول.
لذا، فحرص من يكتبها لابد وأن يكون على جودتها، وليس لون ما أُخرجت به، وهنا يكمن الفرق بين لون الكلمة وجودتها.
![]()
