الكاتب: د. محمود لطفي
لذّة قد يجدها البعض في أحاديث هؤلاء البسطاء، والمعروفين بالمهمشين؛ ففي بساطة أحاديثهم عمق قد لا يخرج من أفواه المثقفين والحكماء، وفي سردهم للحكايات سحر قد لا تجده في أعتى المؤلفين. يتبارى المهمشون في عرض وجهات نظرهم في كل مناحي الحياة دون هوادة، عشرات الألسنة تتحدث بعشوائية، ورغم ذلك تستطيع تمييز مجمل أفكارهم ببراعة، حتى لو كانت تشويشًا على ما تحمله من أفكار.
تدريجيًّا تنجذب نحو أحاديثهم، بل قد تدمنها إدمانًا؛ ففيها أحيانًا إراحة لعقلك من تشابك الأفكار، وتارة أخرى تعتبرها استراحة ذهنية من ضخ المعلومات لعقلك بلا هوادة، وفي كل الأحوال أنت على محكّ مع تلك الأحاديث وهؤلاء الشخصيات البسيطة الجميلة، أصحاب لقب المهمشين.
ولابد أن تتذكر، مهما وصلت من مكانة مرموقة، إننا جميعًا في عيون بعضنا البعض مهمشون.
![]()
