الكاتب: أنور الهاملي
أصحى كل يوم على أوراقٍ متناثرة، وكتبٍ مفتوحة على صفحة عشوائية، وحياةٍ بائسة، وصوت أطفال خلف غرفةٍ مصفحة بالخشب المتشقق، وعليها شعار منظمة اليونيسف، وشعارات لمنظمات أخرى، محتواها حروف إنجليزية لا أفهمها ولا أفقهها.
وعندما أمسكت القلم هذا اليوم، لم أكتب مقالًا، أو قصة قصيرة، أو خاطرةً اعتدت أن أكتبها بسهولة ألفاظها. وجدت قلمي يكتب رسالة إلى المستقبل لم أفكر بها، وكان محتواها:
15 أغسطس 2026، إلى السنين القادمة:
إني سأترك إليكم فتىً لم يعش بعد، يبلغ من العناء ثمانين عامًا. لقد نكّلت به عقارب الساعة، والهجرة، والنزوح، والحرب، والظلم، والوعي، والقلق.
بعد سنين قليلة، فأرجو ألا تمنحيه كرسيًا متحركًا، ولا جسمًا مشوهًا، ولا لسانًا يلهث كما يلهث ترامب في حكام الدول العربية.
لم أفهم ما أكتب، ولكن واصلت. القلم ويدي المرتجفة هما اللذان يقودان المعركة، فلا دخل لعقلي أو لي بما يفعلان.
خطوت إلى بداية سطر جديد:
أيها الفتى الأبله،
أرجو ألا يقسو قلبك، وألا تترك عقلك؛ فغذّه بالأدلة، واقطع الشك باليقين، والتزم بالفضول وطرح الأسئلة، وإن كان فيها ذلُّ السؤال؛ فهما مفتاح المستور، ومعرفة الجديد، وفهم المحتوى.
اسأل مرتين؛ خيرٌ لك من أن تخطئ مرة واحدة وللأخيرة.
وعليك بالثبات على المبدأ، ومواجهة المغريات مهما كانت؛ فالمغريات تنتهي، والمبدأ ثابت.
![]()
